الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي
بالأبصار، وأكثر من عَبَدَ الله ﷿ عبده للنظر إلى وجهه [الكريم أرانا الله أياه بفضله] (١).
فإذا لم يكن بعد رؤية الله أفضل من رؤية نبيه ﷺ، وكانت رؤية نبي الله أفضل لذات الجنة، كانت رؤية الله ﷿ أفضل من رؤية نبيه ﵇. وإذا كان ذلك كذلك لم يحرم الله أنبياءه المرسلين وملائكته المقربين وجماعة المؤمنين والصديقين النظرَ إلى وجهه ﷿. وذلك أن الرؤية لا تؤثر في المرئي لأن رؤية الرائي تقوم به، فإذا كان هذا هكذا، وكانت الرؤية (٢) غير مؤثرة في المرئي لم توجب تشبيهاً ولا انقلاباً عن حقيقة، ولم يستحل على الله ﷿ أن يُري عباده المؤمنين نفسه في جناته (٣).
٢٠ - مسألة في الرؤية: احتجت المعتزلة أن الله ﷿ لا يُرى بالأبصار بقوله ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (٤).
وقالوا: فلما عطف الله ﷿ قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ على قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وكان قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ على العموم أنه يدركها في الدنيا والآخرة وأنه يراها في الدنيا والآخرة