Skip to content

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث ٢٤٠ - حديث: "أنتم في زمان، من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، وسيأتي زمان، من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا".

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Printed page ٢/ ٣٩٦

وقد أخرَجَهُ البُخاريُّ أيضًا، قال: قال إبراهيمُ بنُ مُوسى. .

والهَرَوِيُّ في "ذَمِّ الكلام" (١٠٠) من طريق عليِّ بن خَشرَمٍ، قالا: ثنا عِيسَى بنُ يُونُس، سمع حجَّاجَ بن أبي زيادٍ الأسودَ، قال: حدَّثَني أبو نَضرَة، أو أبو الصِّدِّيق - شكَّ حجَّاجٌ -، عن أبي ذَرٍّ مرفُوعًا نحوَه.

فهذه الرِّواية تُؤَيِّدُ - في الجُملة - رِوايَةَ إسحاقِ بن رَاهَوَيه المُتقدِّمةَ، بإِسقاط الوَاسِطَة، ولكقْ وَقَعَ فيها الشَّكُّ من حجَّاجٍ الأسودِ، وهذا عندي اختلافٌ مُؤَثِّرٌ، يُضَعَّفُ به الحديثُ.

والعلمُ عِند الله تعالَى.

(تنبيهٌ)

وبعد كتابةِ ما تَقَدَّم بزَمانٍ، وقفتُ على كتاب "المُداوِي" لأبي الفَيض الغُمارِيِّ، فوجدتُه نقل كلامَ الذَّهَبِيِّ في نَكارَة الحديثِ، وأنَّه ليس له أصلٌ ولا شاهدٌ، فعلَّق عليه قائِلًا (٢/ ٥٦٠): "كذا قال! وهو ظُلمٌ وإسرافٌ؛ وليس في الحديثِ ما يُنكَرُ، بل الحالُ والواقعُ شاهدٌ له؛ فإنَّ السَّلفَ الصَّالح ولا سيَّما الصَّحابة لو رأوا زمانَنَا وأعمالَنا لَحَكموا علينا بالرِّدَّة! نعُوذُ بالله من سُوء القَضاء" انتهَى.

• قلتُ: ونحنُ نعُوذ بالله من مخالَفة قانُون العِلم بلا مُستنَدٍ، إلَّا بالهَوَى والتَّشهِّي، فإنَّ تصحيحَ الحديثِ بواقعِ الحالِ مع قطعِ النَّظَر عن رِعايَة الاصطلاح لم يَقُل به أحدٌ ممَّن يُرجَع إلى قوله من أهل العِلم. والغُماريُّ متناقِضٌ في هذا جِدًّا، فقد رأيتُه في مواضعَ عديدةٍ من "المُداوِي" يُصحِّح الأحاديثَ المُنكَرَةَ بأنَّ الواقعَ يشهَدُ لمعناها، وفي مرَّاتٍ أخرى