Skip to content

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث ١٧٦ - حديث: "من أطعم أخاه خبزا حتى يشبعه، وسقاه ماء حتى يرويه، أبعده الله عن النار سبع خنادق، بعد ما بين خندقين مسيرة خمسمئة عام".

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Printed page ٢/ ١٨٠

وهذا القيدُ الذي ذَكَره ابنُ حِبَّانَ يدُلُّنا على أن الآفة في أحاديثه إِنَّما هي مِمَّن فوقَه أو دُونه.

وهذا الحديثُ مِثالٌ لذلك؛ فإنَ شيخ إِدريس في هذَا الحديث هو أبو الأَشيَم رجاءُ بن أبي عطاءٍ، فتَرجمَهُ الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٦)، ورَوَى له هذا الحديث بسَنَدِه، وقال: "صُوَيلِحٌ. قال الحاكمُ: مِصريٌّ، صاحبُ موضُوعاتٍ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يَروِي الموضُوعاتِ … [وقال بعد أَن رَوَى الحديثَ:] هذا حديثٌ غريبٌ، مُنكَرٌ، تفرَّد به إِدريسُ، أحدُ الزُّهَّاد" انتهى كلامُه.

وحُكمُه على رجاءٍ هذا بأنه "صُوَيلِحٌ" بعد حكايته لكلام ابن حِبَّانَ والحاكمِ في غاية العَجَبِ، فأين الصَّلاحُ، ولَو على إغماضٍ، في رَجُلٍ يَروِي الموضُوعات؟!

وقد تعجَّب من صنيعه أيضًا الحافظُ، فقال في "لسان الميزان" (رقم ٣٤٢٣): "وهذا الحديثُ أورَدَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال: إنَّه موضُوعٌ. وحكاه عنه صاحبُ "الحافل". وأخرَجَهُ الحاكمُ في "المستدرك" عن الأصمِّ، عن إِبراهيمَ بنِ مُنقِذٍ، عن إدريسَ، وقال: "صحيح الإسناد"، فما أَدرِي ما وَجهُ الجَمعِ بين كلامَيه! كما لا أَدرِي كيف الجَمعُ بين قولِ الذَّهَبيِّ: "صُوَيلِحٌ"، وسُكوتِه على تصحيح الحاكم في "تلخيص المُستدرَك"، مع حكايته عن الحافِظَين أنَّهُما شَهِدَا عليه برواية الموضُوعاتِ؟! " انتهى كلامُه.

وقد صحَّح الحاكمُ إسنادَ هذا الحديث. والحاكِمُ مُتساهِلٌ في