Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٤٠

إرسال السلام على النبي ﷺ، مع من يسافر إلى المدينة لا أصل له، فلم يكن من عادة السلف الصالح من الصحابة، ﵃، والتابعين وأهل العلم إرسال السلام، ولم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك؛ لأنه ﷺ يُبلَّغُ صلاة أمته وسلامها عليه، كما في الحديث الصحيح: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ". أخرجه أبو داود (٢٠٤٢) . وفي لفظ: "فإنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَمَا كُنْتُمْ". أخرجه أبو يعلى (٤٦٩) . وعلى هذا فالتعبد بإرسال السلام إلى النبي ﷺ، بدعة، بل ولا يشرع إرسال السلام إلى الميت، وإنما يسلم على الميت من يزوره، كما كان النبي ﷺ، يزور أهل البقيع ويسلم عليهم ويدعو لهم، ويُعلِّمُ أصحابه، ﵃، كيف يقولون إذا زاروا القبور، كقوله ﷺ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ". أخرجه مسلم (٩٧٥) . وإنما يبلغ السلام من الغائب للحي. والمقصود أن الله يسَّر على هذه الأمة أن يصلوا ويسلموا على نبيهم ﷺ، ويكثروا من ذلك في أي بقعة من الأرض، وقد ورد أن الله وكّل بقبره ﷺ ملائكة يبلغونه من أمته صلاتهم وسلامهم عليه- انظر مسند البزار (١٤٢٥، ١٤٢٦) ، وصحيح الترغيب والترهيب (١٦٦٤-١٦٦٧) . ﷺ. والله أعلم.