Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الشيطان ومكره للإنسان

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٦٧

قُلْت: لَا (١). إنَّ الْمَلَكَ لَا يَكْذِبُ، وَهَذَا قَد قَالَ: أَنَا ابْنُ تَيْمِيَّة، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ.

وَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ رَأَى مَن قَالَ: إنِّي أَنَا الْخَضِرُ، وَإِنَّمَا كَانَ جِنِّيًّا.

ثُمَّ صَارَ مِن النَّاسِ مَن يُكَذِّبُ بِهَذِهِ الْحِكَايَاتِ إنْكَارًا لِمَوْتِ الْخَضِرِ، وَالَّذِينَ قَد عَرَفُوا صِدْقَهَا يَقْطَعُونَ بِحَيَاةِ الْخَضِرِ، وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخْطِئٌ، فَإِنَّ الَّذِينَ رَأَوْا مَن قَالَ: إنِّي أَنَا الْخَضِرُ هُم كَثِيرُونَ صَادِقُونَ، وَالْحِكَايَاتُ مُتَوَاتِرَاتٌ؛ لَكِنْ أَخْطَئُوا فِي ظَنِّهِمْ أَنَّهُ الْخَضِرُ، وَإِنَّمَا كَانَ جِنِّيًّا.

وَأَصْحَابُ الْحَلَّاجِ (٢) لَمَّا قُتِلَ كَانَ يَأْتِيهِمْ مَن يَقُولُ: أَنَا الْحَلَّاجُ، فَيَرَوْنَهُ فِي صُورَتِهِ عِيَانًا.

وَكَذَلِكَ شَيْخٌ بِمِصْر يُقَالُ لَهُ: الدسوقي، بَعْدَ أَنْ مَاتَ كَانَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ مِن جِهَتِهِ رَسَائِلُ وَكُتُبٌ مَكْتُوبَةٌ، وَأَرَانِي صَادِقٌ مِن أَصْحَابهِ الْكِتَابَ الَّذِي أَرْسَلَة، فَرَأَيْته بِخَطِّ الْجِنِّ -وَقَد رَأَيْت خَطَّ الْجِنِّ غَيْرَ مَرَّةٍ (٣) - وَفِيهِ كَلَامٌ مِن كَلَامِ الْجِنِّ وَذَاكَ الْمُعْتَقِدُ يَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّيْخَ حَيٌّ.

١١٠٧ - الَّذِينَ يَرَوْنَ الْخَضِرَ أَحْيَانًا هُوَ جِنِّيٌّ رَآه، وَقَد رَآه غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَن أَعْرِفُهُ، وَقَالَ: إنَّنِي الْخَضِرُ، وَكَانَ ذَلِكَ جِنِّيًّا لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ رَأَوْهُ، وَإِلَّا فَالْخَضِرُ الَّذِي كَانَ مَعَ مُوسَى ﵇ مَاتَ.