تقريب فتاوى ابن تيمية
١٠٥٨ - الذُّنُوبُ إنَّمَا تَقَعُ إذَا كَانَت النَّفْسُ غَيْرَ مُمْتَثِلَةٍ لِمَا أُمِرَتْ بِهِ، وَمَعَ امْتِثَالِ الْمَأْمُورِ لَا تَفْعَلُ الْمَحْظُورَ، فَإِنَّهُمَا ضِدَّانِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] (١).
فَعِبَادُ اللّهِ الْمُخْلِصُونَ لَا يُغْوِيهِمْ الشَّيْطَانُ، وَالْغَيُّ خِلَافُ الرُّشْدِ وَهُوَ اتِّبُاعُ الْهَوَى.
فَمَن مَالَتْ نَفْسُهُ إلَى مُحَرَّمٍ فَلْيَأتِ بِعِبَادَةِ اللّهِ كَمَا أَمَرَ اللهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَصْرِفُ عَنْة السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ. [١٠/ ٦٣٦]
١٠٥٩ - إِذَا اجْتَهَدَ الإنسانُ وَالسْتَعَانَ بِاللهِ تَعَالَى وَلَازَمَ الِاسْتِغْفَارَ وَالِاجْتِهَادَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ مِن فَضْلِهِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَال، وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ وَنُورُ الْهِدَايَةِ، فَلْيُكْثِر التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ، وَلْيُلَازِم الِاجْتِهَادَ بِحَسَبِ الْاِمْكَانِ، فَإِنَّ اللّهَ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وَعَلَيْهِ بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلُزُومِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ مُسْتَعِينًا بِاللّهِ، مُتَبَرِّئًا مِن الْحَوْلِ وَالْمُوَّةِ إِلَّا بِهِ. [١١/ ٣٩٠]
١٠٦٠ - يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشُّيُوخَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِم فِي الدِّينِ هُم الْمُتَّبِعُونَ لِطَرِيقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ؛ كَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلينَ مِن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ (٢)، وَمَن لَهُ فِي الْأُمَّةِ لِسَانُ صِدْقٍ (٣).
وَطَرِيقَةُ هَؤُلَاءِ دَعْوَةُ الْخَلْقِ إلَى اللّهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَاتِّبَاعِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ (٤). [١١/ ٤٩٧]