تقريب فتاوى ابن تيمية
فَيُصَلِّي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّ أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِذَلِكَ.
فَقَائِلُ ذَلِكَ مُخْطِئٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ أَو الرّضَى الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ فِي الْجَمْعِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ أَو مُحَرَّمٌ بِاتّفَاقِ الْأُمَّةِ. [٢٢/ ٤٦٨ - ٤٧٠]
٩٣٧ - تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَل لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ مُفْرَدًا؟ إِذَا لَمْ يَكُن عَلَى وَجْهِ الْغُلُوّ وَجُعِلَ ذَلِكَ شِعَارًا لِغَيْرِ الرَّسولِ فَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الدُّعَاءِ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب؛ ٤٣]. [٢٢/ ٤٧٣]
٩٣٨ - وَسُئِلَ: عَمَّن قَالَ: لَا يَجُوزُ الدّعَاءُ إلَّا بِالتّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ اسْمًا، وَلَا يَقُولُ: يَا حَنَّان يَا مَنَّانُ، وَلَا يَقُولُ: يَا دَلِيلَ الْحَائِرِينَ، فَهَل لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؟
فَأَجَابَ: هَذَا الْقَوْلُ وَإِن كَانَ قَد قَالَهُ طَائِفَة مِنَ الْمُتَأَخرِينَ كَأبِي مُحَمَّدِ ابْنِ حَزْمٍ (١) وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتهَا وَهُوَ الصَّوَابُ لِوُجُوهِ:
أَحَدُهَا: أَنَّ التِّسْعَةَ وَالتّسْعِينَ اسْمًا لَمْ يَرِدْ فِي تَعْيِينِهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَشْهَرُ مَا عِنْدَ النَّاسِ فِيهَا حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ الَّذِي رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن شُعَيْبٍ عَن أَبِي حَمْزَةَ، وَحُفَّاظُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِمَّا جَمَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن شُيُوخِهِ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَفيهَا حَدِيثٌ ثَانٍ أَضْعَفُ مِن هَذَا، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه.
الْوَجْهُ الثاني: أَنَّهُ إذَا قِيلَ تَعْيِينُهَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ مَثَلًا فَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَسْمَاءٌ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِثْل اسْمِ "الرَّبِّ " .. وَكَذَلِكَ اسْمُ "الْمَنَّانِ".