Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية اتباع الهدى

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨٤٩

مُرَادُ صَاحِبِهِ، أَو قَد عُرِفَ مُرَادُهُ وَلَكِنْ لَمْ يُعْرَفْ هَل جَاءَ الرَّسُولُ بِتَصْدِيقِهِ أَو تكذِيبِهِ: فَإِنَّه يُمْسِكُ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِعِلْم.

وَالْعِلْمُ مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَالنَّافِعُ مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.

وَقَد يَكون عِلْمٌ مِن غَيْرِ الرَّسُولِ؛ لَكِنْ فِي أُمُورٍ "دُنْيَوِيَّةٍ" مِثْل الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالْفِلَاحَةِ وَالتِّجَارَةِ.

وَأَمَّا الْأُمُورُ "الْإِلَهِيَّة وَالْمَعَارِفُ الدِّينِيَّةُ" فَهَذِهِ الْعِلْمُ فِيهَا مَأْخَذُهُ عَن الرَّسُولِ (١). [١٣/ ١٣٥ - ١٣٦]

٩١٧ - النُّورُ الَّذِي يَكُونُ لِلْمُومِنِ فِي الدُّنْيَا عَلَى حُسْنِ عَمَلِهِ وَاعْتِقَاده يَظْهَرُ فِي الآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]. [١٥/ ٢٨٥]

٩١٨ - لَمْ يَكُن جُمْهُورُهُمْ [أي: الصحابة ﵃] يَقْصِدُونَ الصَّلَاةَ فِي مَكَانٍ لَمْ يَقْصِدِ الرَّسُولُ الصَّلَاةَ فِيهِ؛ بَل نَزَلَ فِيهِ أَو صَلَّى فِيهِ اتِّفَاقًا؛ بَل كَانَ أَئِمَّتُهُم كَعُمَر بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ يَنْهَى عَن قَصْدِ الصَّلَاةِ فِي مَكَانٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا.

وَإِنَّمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خَاصَّةً أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى أَنْ يَسِيرَ حَيْثُ سَارَ رسُولُ اللهِ ﷺ وينْزِلَ حَيْثُ نَزَلَ وَيُصَلِّيَ حَيْثُ صَلَّى، وَإِن كَانَ النَّبِيِّ-ﷺ لَمْ يَقْصِدْ تِلْكَ الْبُقْعَةَ لِذَلِكَ الْفِعْلِ بَل حَصَلَ اتّفَاقًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ رَجُلًا شَدِيدَ الِاتبُاعِ، فَرَأَى هَذَا مِن الِاتِّباعِ.

وَأَمَّا أَبُوهُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ مِن الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَسَائِرِ