تقريب فتاوى ابن تيمية
بِاعْتِبَارِ الْبِدَايَةِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ الْآنَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، مُنَزَّهُونَ عَمَّا يُلَابِسُهُ بَنُو آدَمَ، مُسْتَغْرِقُونَ فِي عِبَادَةِ الرَّبِّ، وَلَا ريبَ أَنَّ هَذِهِ الْأحْوَالَ الْآنَ أَكْمَلُ مِن أَحْوَالِ الْبَشَرِ.
وَأَمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ: فَيَصِيرُ صَالِحُو الْبَشَرِ أَكْمَلَ مِن حَالِ الْمَلَائِكَةِ. [٤/ ٣٤٤]
٩١١ - ثَبَتَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: "إنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبِّ، جَعَلْت بَنِي آدَمَ يَأْكُلُونَ فِي الدُّنْيَا وَيشْرَبُونَ وَيتَمَتَّعُونَ، فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ كَمَا جَعَلْت لَهُم الدُّنْيَا .. قَالَ: وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذَرّيَّة مَن خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَن قُلْت لَهُ كنْ فَكانَ". ذَكَرَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي.
وَمَا عَلِمْت عَن أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمْنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ مِن أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأوْلِيَاءَ أَفْضَلُ مِن الْمَلَائِكَةِ.
وَلنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُصَنَّفٌ مُفْرَدٌ ذَكَرْنَا فِيهِ الْأَدِلَّةَ مِن الْجَانِبَيْنِ (١). [٤/ ٣٤٤]