Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية البدع والأهواء وأمراض القلوب

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٨٠٨

قِيلَ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. [١٧/ ٤٣٣ - ٤٤٠]

٨٢٦ - زِيارَةُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَجْلِ طَلَبِ الْحَاجَاتِ مِنْهُم أَو دُعَائِهِمْ وَالْإِقْسَامِ بِهِم عَلَى اللهِ أَو ظَنِّ أَنَ الدُّعَاءَ أَو الصَّلَاةَ عِنْدَ قُبُورِهِمْ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ: ضَلَالٌ وَشِرْكٌ (١) وَبِدْعَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُن أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَا كَانُوا إذَا سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَقِفُونَ يَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ.

وَلهَذَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالكٌ وَغَيْر مِن الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا: إنَّهُ مِن الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا السَّلَفُ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ الْأَرْبِعَةُ وَغَيْرُهُم مِن السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَقْبِلُ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ.

وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَكْثَرُهُم قَالُوا: يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ، قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَل يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَيْضًا، وَيَكُونُ الْقَبْرُ عَن يَسَارِهِ، وَقِيلَ: بَل يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ. [١٧/ ٤٧١]

٨٢٧ - مَا أُحْدثَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْمَشَاهِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْآثَارِ فَهُوَ مِن الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ فِي الْإِسْلَامِ، مِن فِعْلِ مَن لَمْ يَعْرِفْ شَرِيعَةَ الْإِسْلَام، وَمَا بَعَثَ اللهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ كَمَالِ التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ للهِ، وَسَدّ أبْوَابِ الشِّرْكِ الَّتِي يَفْتَحُهَا الشَّيْطَانُ لِبَنِي آدَمَ.

وَلهَذَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الرَّافِضَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُم أَجْهَلُ مِن غَيْرِهِمْ، وَأَكْثَرُ شِرْكًا وَبِدَعًا، وَلهَذَا يُعَظِّمُونَ الْمَشَاهِدَ أَعْظَمَ مِن غَيْرِهِمْ، ويُخَرِّبُونَ الْمَسَاجِدَ أَكْثَرَ مِن غَيْرِهِمْ؛ فَالْمَسَاجِدُ لَا يُصَلُّونَ فِيهَا جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً، وَلَا يُصَلُّونَ فِيهَا -إنْ صَلَّوْا- إلَّا أَفْرَادًا، وَأَمَّا الْمَشَاهِدُ فَيُعَظمُونَهَا أَكْثَرَ مِن الْمَسَاجِدِ، حَتَّى قَد يَرَوْنَ أَنَّ زِيَارَتَهَا أَوْلَى مِن حَجِّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، ويُسَمُّونَهَا الْحَجَّ الْأَكْبَرَ، وَصَنَّفَ ابْنُ الْمُفِيدِ مِنْهُم كِتَابًا سَمَّاهُ "مَنَاسِكَ حَجّ