تقريب فتاوى ابن تيمية
الْمُقْتَضي الَّذِي لَا مَعَارِضَ لَهُ (١).
وَلِهَذَا لَمْ يَحْكُم النَّبِيُّ ﷺ بِكُفْرِ الَّذِي قَالَ: إذَا أَنَا مُتّ فَأحْرِقُونِي ثُمَّ ذروني فِي الْيَمِّ فَوَاللهِ لَأِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِن الْعَالَمِينَ مَعَ شَكهِ فِي قُدْرَةِ اللهِ وَإِعَادَتِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يُكَفِّرُ الْعُلَمَاءُ مِن اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِن الْمُحَرَّمَاتِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ، أَو لِنَشْأَتِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ؛ فَإِنَّ حُكْمَ الْكُفْرِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الرِّسَالَةِ.
وَكَثِيرٌ مِن هَؤُلَاءِ قَد لَا يَكُونُ قَد بَلَغَتْهُ النُّصُوصُ الْمُخَالِفَةُ لِمَا يَرَاهُ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ الرَّسُولَ بُعثَ بِذَلِكَ، فَيُطْلَقُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كُفْرٌ، وَيُكَفَّرُ مَتَى قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا دُونَ غَيْرِهِ. [٢٨/ ٤٩٥ - ٥٠١]
٧٨١ - اسْتَفَاضَ عَن النَّبِيِّ ﷺ الْأَحَادِيثُ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ مِن عَشَرَةِ أَوْجُهٍ.
وَقَد رَوَاهَا مُسْلِم فِي "صَحِيحِهِ"، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَوْجهٍ: حَدِيثَ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخدري، وَسَهْلِ بْنِ حنيف.
وَفِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ طُرُقٌ أُخَرُ مُتَعَدِّدَةٌ. [٢٨/ ٥١٢]
٧٨٢ - الْعُلَمَاءُ لَهُم فِي قِتَالِ مَن يَسْتَحِقُّ الْقِتَالَ مِن أهْلِ الْقِبْلَةِ طَرِيقَانِ:
أ - مِنْهُم مَن يَرَى قِتَال عَليٍّ ﵁ يَوْمِ حَرُورَاءَ وَيوْمِ الْجَمَلِ وصفين كُلُّهُ مِن بَابِ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَكَذَلِكَ يَجْعَل قِتَالَ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ، وَكَذَلِكَ قِتَالُ سَائِرِ مَن قُوتِلَ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْقِبْلَةِ.