تقريب فتاوى ابن تيمية
٦٥٢ - تَجِدُ الَّذِينَ اتَّصَلَتْ إلَيْهِم عُلُومُ الْأَوَائِلِ فَصَاغُوهَا بِالصِّيغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِعُقُولِ الْمُسْلِمِينَ جَاءَ فِيهَا مِن الْكَمَالِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْإِحَاطَةِ وَالِاخْتِصَارِ مَا لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْأَوَائِلِ (١)، وَإِن كَانَ فِي هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَن فِيهِ نِفَاقٌ وَضَلَالٌ، لَكِنْ عَادَتْ عَلَيْهِم فِي الْجُمْلَةِ بَرَكَةُ مَا بُعِثَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن جَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَمَا أُوتِيَتْهُ أُمَّتُهُ مِن الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ الَّذِي لَمْ يُشْرِكْهَا فِيهِ أَحَدٌ. [٩/ ٢٦]
٦٥٣ - إِنَّ صِنَاعَةَ الْمَنْطِقِ وَضَعَهَا مُعَلِّمُهُم الْأَوَّلُ: أَرِسْطُو صَاحِبُ التَّعَالِيمِ. [٩/ ٢٦]
٦٥٤ - كَانَ رُؤُوسُهُم الْمُتَقَدِّمُونَ والمتأخرون يَأْمُرُونَ بِالشِّرْكِ؛ فَالْأَوَّلُونَ يُسَمُّونَ الْكَوَاكِبَ الْآلِهَةَ الصُّغْرَى، وَيَعْبُدُونَهَا بِأَصْنَافِ الْعِبَادَاتِ، كَذَلِكَ كَانُوا فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْهَوْنَ عَن الشِّرْكِ وَيُوجِبُونَ التَّوْحِيدَ؛ بَل يُسَوِّغُونَ الشِّرْكَ أَو يَأْمُرُونَ بِهِ أَو لَا يُوجِبُونَ التَّوْحِيدَ.
وَقَد أَضَلُّوا بِشُبُهَاتِهِمْ مِن الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْمِلَلِ مَن لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللهُ.
فَإِذَا كَانَ مَا بِهِ تَحْصُلُ السَّعَادَةُ وَالنَّجَاةُ مِن الشَّقَاوَةِ لَيْسَ عِنْدَهُم أَصْلًا: كَانَ مَا يَأْمُرُونَ بِهِ مِن الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالسِّيَاسَاتِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ [الروم: ٧]. [٩/ ٣٤ - ٣٦]
٦٥٥ - لَا ريبَ أَنَّ كَلَامَهُم كُلَّهُ مُنْحَصِرٌ فِي الْحُدُودِ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَوُّرَاتِ، سَوَاءٌ كَانَت الْحُدُودُ حَقِيقِيَّةً أَو رَسْمِيَّةً أَو لَفْظِيَّةً، وَفِي الْأَقْيِسَةِ الَّتِي تُفِيدُ التَّصْدِيقَاتِ، سَوَاءٌ كَانَت أَقْيِسَةَ عُمُومٍ وَشُمُولٍ، أَو شِبْهٍ وَتَمْثِيلٍ، أَو اسْتِقْرَاءٍ وَتتَبُّعٍ.