Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الإقرار بالشهادة لا يستلزم أن يكون صاحبه معه من اليقين ما لا يقبل الريب، والكلام عن المنافقين، وضعاف الإيمان

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٥٥٣

الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٧٣، ٧٤].

فَهُنَا قَالَ: ﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٤].

فَهَذَا الْإِسْلَامُ قَد يَكُونُ مِن جِنْسِ إسْلَامِ الْأَعْرَابِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿بَعْدِ إِيمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] وَ ﴿بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٤]: سَوَاءً وَقَد يَكُونُونَ مَا زَالُوا مُنَافِقِينَ، فَلَمْ يَكن لَهُم حَالٌ كَانَ مَعَهُم فِيهَا مِن الْإِيمَانِ شَيءٌ؛ لِكَوْنِهِمْ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ وَالرِّدَّةَ.

وَلهَذَا دَعَاهُم إلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا﴾ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَن التَّوْبَةِ ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ لِمَن أَظْهَرَ الْكُفْرَ فَيُجَاهِدُهُ الرَّسُولُ بِاِقَامَةِ الْحَدِّ وَالْعُقُوبَةِ.

وَهَؤُلَاءِ الصِّنْفُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ غَيْرُ الَّذِينَ كفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ حَلَفُوا بِاللهِ مَا قَالُوا وَقَد قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ الَّتِي كَفَرُوا بِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُم سَعَوْا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَصِلُوا