Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الكلام في قرب الله تعالى ونزوله

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٤١٨

فَفِي الْجُمْلَةِ: مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِن قُرْبِ الرَّبِّ مِن عَابِدِيهِ وَدَاعِيهِ هوَ مُقَيَّد مَخْصُوصٌ، لَا مُطلَقٌ عَامٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ؛ كَمَا قَالَ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] فَهَذَا قُرْبُهُ مِن دَاعِيه.

وَأَمَّا قُرْبُهُ مِن عَابِدِيهِ: فَفِي مِثْل قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، وَقَالَ: "مَن تَقرَّبَ إلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْت إلَيْهِ ذرَاعًا" (١) فَهَذَا قُرْبُة إلَى عَبْدِهِ وَقُرْبُ عَبْدِهِ إلَيْهِ (٢).

وَدُنُوُّهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا: لَا يَخْرُجُ عَن الْقِسْمَيْنِ؛ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ: "أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ" (٣) فَدُنُوُّهُ لِدُعَائِهِمْ.

وَأَمَّا نُزُولُهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ:

- فَإِنْ كَانَ لِمَن يَدْعُوهُ وَيَسْألُهُ ويسْتَغْفِرُهُ (٤): فَإِنَ ذَلِكَ الْوَقْتَ يَحْصُلُ فِيهِ مَن قُرْبِ الرَّبِّ إلَى عَابِدِيهِ مَا لَا يَحْصُلُ فِي غَيْرِهِ، فَهُوَ مِن هَذَا.

- وَإِن كَانَ مُطْلَقًا: فَيَكُونُ بِسَبَبِ الزَّمَانِ كَوْنُة يَصْلُحُ لِهَذَا، وإن لَمْ يَقَعْ فِيهِ.

وَنَظِيرُهُ "سَاعَةُ الْإِجَابَةِ" يَوْمَ الْجُمُعَةِ: رُوِيَ أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِفِعْلِ الْجُمُعَةِ، وَهِيَ مِن حِينِ يَصْعَدُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَلَاةُ؛ وَلهَذَا تَكُونُ مُقَيَّدَةً بِفِعْلِ الْجُمُعَةِ، فَمَن لَمْ يُصَلِّ الْجُمْعَةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَيَعْتَقِدْ وُجُوبَهَا: لَمْ يَكُن لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ.