Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية مذاهب العلماء في يزيد بن معاوية، والراجح عند الشيخ

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٧٨

قُلْت: مَحَبّتهُم عِنْدَنَا فَرْضٌ وَاجِبٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ.

قَالَ مُقَدَّمٌ: فَمَن يُبْغِضُ أَهْلَ الْبَيْتِ؟

قُلْت: مَن أَبْغَضَهُم فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا.

ثُمَّ قُلْت لِلْوَزِيرِ الْمَغُولِيِّ: لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ عَن يَزِيدَ، وَهَذَا تتري؟

قَالَ: قَد قَالُوا لَهُ: إنَّ أَهْلَ دِمَشْقَ نَوَاصِبُ!

قُلْت بِصَوْتٍ عَالي: يَكْذِبُ الَّذِي قَالَ هَذا، وَمَن قَالَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ.

وَاللهِ مَا فِي أَهْلِ دِمَشْقَ نَوَاصِبُ، وَمَا عَلِمْت فِيهِمْ ناصبيًّا، وَلَو تَنَقَّصَ أَحَدٌ عَلِيًّا بِدِمَشْقَ لَقَامَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، لَكِنْ كَانَ -قَدِيمًا لَمَّا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ وُلَاةَ الْبِلَادِ- بَعْضُ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْصِبُ الْعَدَاوَةَ لِعَلِيّ وَيَسُبُّهُ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَمَا بَقِيَ مِن أُولَئِكَ أَحَدٌ. [٤/ ٤٨١ - ٤٨٨]

٥٢٢٣ - وَلهَذَا كَانَ الْمُقْتَصِدُونَ مِن أَئِمَّةِ السَّلَفِ يَقُوُلونَ فِي يَزِيدَ وَأَمْثَالِهِ: إنَّا لَا نَسُبُّهُم وَلَا نُحِبُّهُمْ؛ أَيْ: لَا نُحِبُّ مَا صَدَرَ مِنْهُم مِن ظُلْمٍ، وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ يَجْتَمِعُ فِيهِ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، وَطَاعَاتٌ وَمَعَاصٍ، وَبِرٌّ وَفُجُورٌ وَشَرٌّ، فَيُثِيبُهُ اللهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، وَيُعَاقِبُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ إنْ شَاءَ، أَو يَغْفِرُ لَهُ، وَيُحِبُّ مَا فَعَلَهُ مِن الْخَيْرِ ويُبْغِضُ مَا فَعَلَهُ مِن الشَّرِّ. [٤/ ٤٧٥]

٥٢٢٤ - الْحُسَيْنُ ﵁ -وَلُعِنَ مَن قَتَلَهُ وَرَضِيَ بِقَتْلِهِ- قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ وَاحِدٍ وَسِتِّينَ.

وَكَانَ الَّذِي حَضَّ عَلَى قَتْلِهِ الشِّمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ، صَارَ يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ إلَى نَائِبِ السُّلْطَانِ عَلَى الْعِرَاقِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيادٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ هَذَا أَمَرَ -بِمُقَاتَلَةِ الْحُسَيْنِ- نَائِبَهُ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْحُسَيْنُ مِنْهُم مَا طَلَبَهُ آحَادُ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَجِئْ مَعَهُ مُقَاتِلَةٌ، فَطَلَبَ مِنْهُم أَنْ يَدَعُوهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَدِينَةِ، أَو يُرْسِلُوهُ إلَى يَزِيدَ بْنِ عَمِّهِ، أَو يَذْهَبَ إلَى الثَّغْرِ يُقَاتِلُ الْكُفَّار،