Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم من لعن أحدا من أصحاب النبي ﷺ ومعنى الصحبة ودرجاتها

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٥٨

وَكُلُّ مَن رَأَى رَسُولَ الله ﷺ مُؤْمِنًا بَهْ: فَلَهُ مِن الصُّحْبَةِ بِقَدْرِ ذَلِك، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَن النَّبِيِّ ﷺ: "يَغْزُو جَيْشٌ، فَيَقُولُ: هَل فِيكُمْ مَن صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ ثمْ، ثُمَّ يَغْزُو جَيْشٌ فَيَقُولُ: هَل فِيكُمْ مَن رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَيَقُولُونَ، نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ" (١) وَذَكَرَ الطَّبَقَةَ الثَّالِثَةَ.

فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا عَلَّقَهُ بِصُحْبَتِهِ (٢).

وَلَمَّا كَانَ لَفْظُ "الصُّحْبَهِ" فِيهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ: كَانَ مَن اخْتَصَّ مِن الصَّحَابَةِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بَهْ عَن غَيْرِهِ يُوصَفُ بِتِلْكَ الصُّحْبَةِ، دُونَ مَن لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا.

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَمَّا اخْتَصَمَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: "يَا خَالِدُ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَاَلَّدِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْل أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (٣).

فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ هُوَ وَأَمْثَالُهُ مِن السَّابِقِينَ الْأَوَّلينَ مِن الَّذِينَ أَنْفَقُوا قَبْلَ الْفَتْحِ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُ مِمَن أَسْلَمَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنْفَقُوا وَقَاتَلُوا دُونَ أولَئِكَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، وَالْمُرَادُ بِالْفَتْح: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ أَكْثَرَ مِن أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَهُم الَّذِينَ فَتَحُوا خَيْبَرَ.