Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب الشهادات

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٠٩

٥١١١ - أَمَّا الشهَادَةُ بِالْإِعْسَارِ: فَإِذَا شَهِدُوا (١) أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَمَّا لَزِمَه مِن الدَّيْنِ، وَعَرَفُوا قَدْرَة: صَحَّت الشَّهَادَةُ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَعْضِهِ.

وَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ وَإِن لَمْ يَعْرِفُوا قَدْرَهُ إذَا شَهِدُوا بِأنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ شَيءٍ، لَكِنَّ الْعِلْمَ بِهَذَا مُتَعَذِّرٌ فِي الْغَالِبِ.

وَلَكِنْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَن مُعَاوَضَةٍ -كثَمَنِ بَيْعٍ وَبَدَلِ قَرْضٍ- وَكَانَ لَهُ مَالٌ مَعْرُوفٌ، فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَهَابِ مَالِهِ: صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَن لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ، وَفِي مِثْل هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ عَن وَفَاءِ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ إن ادَّعَى الْعَجْزَ عَن وَفَاءِ قَلِيلٍ أَو كَثِيرٍ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَحَصَلَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ، وَإِن ادَّعَى أَنَهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا كَذَا حَلَفَ عَلَيْهِ.

وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِعُسْرَتِهِ ثَلَاثَةً إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِلْخَبَرِ الْمَأثُورِ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَو شَهِدَتْ بِتَلَفِ مَالِهِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ.

وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ مخارق الْهِلَالِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (٢) عَن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الْمَسْألةُ إلَّا لِثَلَاَثةٍ: .. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاَثة مِن ذَوِي الحجى مِن قَوْمِهِ فَيَقُولُونَ: لَقَد أَصَابَ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْألةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِن عَيْشٍ". [٣٥/ ٤١٠ - ٤١١]

٥١١٢ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَة الضَّرَّةِ فِيمَا يُبْطِلُ نِكَاحَ ضَرَّتِهَا، لَا بِرِضَاع وَلَا غَيْرِهِ. [٣٥/ ٤١٢]

٥١١٣ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَاصِي وَالْمُبْتَدِعِ: هَل تَجُوزُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّهْرَةِ؟ أَمْ لَا بُدَّ مِن السَّمَاعِ وَالْمُعَايَنَةِ؟.