Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية وجوب تحكيم شرع الله، وقتال من خرج عنه

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٦٤

فَمَن تَمَسَّكَ بِالْمَنْسُوخِ دُونَ النَّاسِخِ فَلَيْسَ هُوَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَا هُوَ مُتَّبعٌ لِأَحَدٍ مِن الْأَنْبِيَاءِ، وَمَن بَدَّلَ شَرْعَ الْأَنْبِيَاءِ وَابْتَدَعَ شَرْعًا فَشَرْعُهُ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ كَمَا قَالَ: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].

وَلهَذَا كَفَرَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لِأَنَّهُم تَمَسَّكُوا بِشَرْع مُبَدَّلٍ مَنْسُوخٍ.

وَاللهُ أَوْجَبَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ خَاتَمُ الرُّسُلِ، فَعَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ اتِّبَاعُهُ، وَاتِّبَاعُ مَا شَرَعَهُ مِن الدِّينِ، وَهُوَ مَا أَتَى بِهِ مِن الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَسُيُوفُ المُسْلِمِينَ تَنْصُرُ هَذَا الشَّرْعَ وَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ كَمَا قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ نَضْرِبَ بِهَذَا - يَعْنِي: السَّيْفَ - مَن خَرَجَ عَن هَذَا - يَعْنِي: الْمُصْحَفَ -".

قَالَ تَعالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ [الحديد: ٢٥]، فَبَيَّنَ ﷾ أَنَّهُ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَنْزَلَ الْعَدْلَ وَمَا بِهِ يُعْرَفُ الْعَدْلُ؛ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ.

فَمَن خَرَجَ عَن الْكِتَابِ وَالْمِيزَانِ قُوتِلَ بِالْحَدِيدِ؛ فَالْكتَابُ وَالْعَدْلُ مُتَلَازِمَانِ، وَالْكِتَابُ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِلشَّرْع؛ فَالشَّرْعُ هُوَ الْعَدْلُ، وَالْعَدْلُ هُوَ الشَّرْعُ، وَمَن حَكَمَ بِالْعَدْلِ فَقَد حَكَمَ بِالشَّرْعِ (١).

وَقَد يَقُولُ كَثِيرٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ أَقْوَالًا بِاجْتِهَادِهِمْ، فَهَذِهِ يَسُوغُ الْقَوْلُ بِهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى كُل مُسْلِمٍ أَنْ يَلْتَزِمَ إلَّا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَهَذَا