Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم الحشيشة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٠٢

مَعْصِيَة للهِ وَلرَسُولِهِ ثُمَّ يَقُولُ: إنَّهُ تَطِيبُ لَه الْعِبَادَةُ! وَتَصْلُحُ لَهُ حَالُهُ!

ويحُ هَذَا الْقَائِلِ!! (١) أَيَظُنُّ أَنَّ اللهَ ﷾ وَرَسُولَهُ ﷺ حَرَّمَ عَلَىْ الْخَلْقِ مَا يَنْفَعُهُم وَيُصْلِحُ لَهُم حَالَهُمْ؟!!

نَعَمْ، قَد يَكُونُ فِي الشَّيءِ مَنْفَعَةٌ وَفِيهِ مَضَرَّةٌ أَكْثرُ مِن مَنْفَعَتِهِ، فَيُحَرِّمُهُ اللهُ ﷾؛ لِأَنَّ الْمَضَرَّةَ إذَا كَانَت أَكْثَرَ مِن الْمَنْفَعَةِ بَقِيَت الزّيَادَةُ مَضَرَّةً مَحْضَةً.

وَلهَذَا تَجُودُ النُّفُوسُ فِي السَّمَاعِ الْمُحَرَّمِ وَالْعِشْرَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْأَمْوَالِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ بِمَا لَا تَجُودُ بِهِ فِي الْحَقِّ (٢).

وَمَا هَذَا بِاَلَّذِي يُبِيحُ تِلْكَ الْمَحَارِمِ، أَو يَدْعُو الْمُؤْمِنَ إلَى فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَمَّا أَخَذَ نَصِيبَهُ مِن الْحَظّ الْمُحَرَّمِ: لَمْ (٣) يُبَالِ بِمَا بَذَلَهُ عِوَضًا عَن ذَلِكَ.

وَلَيْسَ فِي هَذَا مَنْفَعَةٌ فِي دِينِ الْمَرْءِ وَلَا دُنْيَاهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَذَّةُ سَاعَةٍ، بِمَنْزِلَةِ لَذَّةِ الزَّانِي حَالَ الْفِعْلِ، وَلَذَّةِ شِفَاءِ الْغَضَبِ حَالَ الْقَتْلِ، وَلَذَّةِ الْخَمْرِ حَالَ النَّشْوَةِ، ثُمَّ إذَا صَحَا مِن ذَلِكَ وَجَدَ عَمَلَهُ بَاطِلًا، وَذُنُوبَهُ مُحِيطَة بِهِ، وَقَد نَقَصَ عَلَيْهِ عَقْلُهُ وَدِينُهُ وَخُلُقُهُ (٤).