Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب الحدود

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ١٩٢

الِاسْتِفَاضَةِ، حَتَّى أَنَّهُ ئسْتَدلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَانِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ"، فَهَذَا لِدَفْعِ شَرِّهِ مِثْل الِاحْتِرَازِ مِن الْعَدُوِّ.

وَقَد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: "احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنّ"، فَهَذَا أَمْرُ عُمَرَ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عُقُوبَةُ الْمُسْلِمِ بِسُوءِ الظَّنِّ.

[٢٨/ ٣٧١ - ٣٧٢]

٤٨٦٧ - الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ.

وَإِذَا لَمْ تُمْكِنْ الْمُسَاوَاةُ: مِثْل أَنْ يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا بَاطِنًا، أَو يَشُجَّهُ دُونَ الْمُوضحَةِ فَلَا يُشْرَعُ الْقِصَاصُ؛ بَل تَجِبُ الدِّيَةُ الْمَحْدُودَةُ أَو الْأَرْشُ.

وَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي الضَّرْبِ بِيَدِهِ أَو بِعَصَاه أَو سَوْطِهِ مِثْل أَنْ يَلْطِمَهُ أَو يَلْكُمَهُ أَو يَضْرِبَهُ بِعَصَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَقَد قَالَتْ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ بَل فِيهِ التَّعْزِيرُ؛ لِأنَّهُ لَا تُمْكِن الْمُسَاوَاةُ فِيهِ.

وَالْمَأْثُورُ عَن الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ الْقِصَاصَ مَشْرُوعٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ نَصُّ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن الْفُقَهَاءِ وَبِذَلِكَ جَاءَت سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّوَابُ. [٢٨/ ٣٧٩]

٤٨٦٨ - الْقِصَاصُ فِي الْأَعْرَاضِ مَشْرُوعٌ: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَعَنَ رَجُلًا أَو دَعَا عَلَيْهِ فَلَه أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا شَتَمَهُ بشَتْمَة لَا كَذِبَ فِيهَا. وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤٠، ٤١].

ويُسَمَّى هَذَا الِانْتِصَارُ.

وَالشَّتِيمَةُ الَّتِي لَا كَذِبَ فِيهَا: مِثْل الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمَا فِيهِ مِن الْقَبَائِحِ، أَو تَسْمِيَتِهِ بِالْكَلْبِ أَو الْحِمَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَأَمَّا إنِ افْتَرَى عَلَيْهِ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَفْتَرِيَ عَلَيْهِ، وَلَو كَفَّرَهُ أَو فَسَّقَهُ بِغَيْرِ