تقريب فتاوى ابن تيمية
وَلهَذَا كَانَ مَن قَالَ هَذَا [في] (١) مَوْضِعٍ يَتَنَاقَضُ وَلَا يَطَّرِدُ أَصْلُهُ؛ وَلِهَذَا تَجِدُ لِمَن لَمْ يَضْبِطْ أَصْلَ الشَّرْعِ وَمَقْصُوده فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا مُتَنَاقِضَةً، حَتَّى تُوجَدَ فِي الْحَضَانَةِ مِن الْأَقْوَالِ الْمُتَنَاقِضَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِن هَذَا الْجِنْسِ (٢).
وَإِنَ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْأمَّ قُدِّمَتْ لِتَقَدُّمِ قَرَابَةِ الْأُمِّ: لَمَّا كَانَ أَصْلُهُم ضَعِيفًا كَانَت الْفُرُوعُ اللَّازِمَةُ لِلْأَصْلِ الضَّعِيفِ ضَعِيفَةً، وَفَسَادُ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ الْمَلْزُومِ.
بَل الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ أَنَّهَا قُدِّمَتْ لِكَوْنِهَا امْرَأَةً، فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ أحَقَّ بِحَضَانَةِ الصَّغِيرِ مِن الرَّجُلِ، فَتُقَدَّمُ الْأمُّ عَلَى الْأَبِ، وَالْجَدَّةُ عَلَى الْجَدِّ، وَالْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ، وَالْخَالَةُ عَلَى الْخَالِ، وَالْعَمَّةُ عَلَى الْعَمِّ.
فَتَخْيِيرُ الصَّبِيِّ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ السنَّةُ أَوْلَى مِن تَعْيِينِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَهُ .. وَالتَّخْيِيرُ تَخْيِيرُ شَهْوَةٍ؛ وَلهَذَا قَالُوا: إذَا اخْتَارَ الْأَبَ مُدَّةً ثُمَّ اخْتَارَ الْأُمَّ فَلَهُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالُوا: مَتَى اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اخْتَارَ الْآخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إن اخْتَارَ ابَدًا.
وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِينَ بِالتَّخْيِيرِ: الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْنُ