Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الراجح في حضانة الصغير المميز

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ١٥٠

هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَبْلُغْهُم سَائِرُ نُصُوصِهِ؛ فَإِنَّ كَلَامَ أَحْمَد كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ جِدًّا، وَقَلَّ مَن يَضْبِطُ جَمِيعَ نُصُوصِهِ فِي كثِيرٍ مِن الْمَسَائِلِ لِكَثْرَةِ كَلَامِهِ، وَانْتِشَارِهِ، وَكَثْرَةِ مَن كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْهُ.

وَأَبُو بَكرٍ الْخَلَّالُ قَد طَافَ الْبِلَادَ وَجَمَعَ مِن نُصُوصِهِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ نَحْو أَرْبَعِينَ مُجَلَّدًا، وَفَاتَهُ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ فِي كُتُبِهِ.

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبي طَالِبٍ: وَالْأَبُ أَحَقُّ بالْغُلَام إذَا عَقَلَ وَاسْتَغْنَى عَن الأُمِّ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ النِّزَاعَ عَنْهُ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْبِنْتِ، وَفِي مَسْألَةِ الاِبْنِ، وَعَنْهُ فِي الاِبْنِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ مَعْرُوفَةٍ.

وَمِمَن ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي تَعْلِيقِهِ نقلَ عَن أَحْمَد فِي الْغُلَامِ: أُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا، ثُمَّ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ .. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَن أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: إذَا أَكَلَ وَحْدَهُ وَلَبِسَ وَحْدَهُ وَتَوَضَّأَ وَحْدَهُ فَالأَبُ أَحَقُّ بِهِ.

وَأَمَّا الْمَشْهُورُ عَن أحْمَد وَهُوَ تَخْيِيرُ الْغُلَامِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ: فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحاقِ بْنِ رَاهَوَيْه.

وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَن أَحْمَد: أَنَّ الْأمَّ أَحَقُّ بِالْغُلَامِ مُطْلَقًا كَمَذْهَبِ مَالِكٍ.

وَأَمَّا حَضَانَةُ الْبِنْتِ إذَا صَارَتْ مُمَيِّزَةً: فَوَجَدْنَا عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ:

إحْدَاهُمَا: أَنَّ الْأَبَ أَحَقُّ بِهَا.

والثَّانِيَة: أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ فِي رِوَايَةِ إسحقَ بْنِ مَنْصُورٍ: يُقْضى بِالْجَارِيةِ لِلْأُمِّ وَالْخَالَةِ حَتَّى إذَا احْتَاجَتْ إلَى التَّزْوِيجِ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مَهْنَا بْنِ يَحْيىَ: إنَّ الْأمَّ وَالْجَدَّةَ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تتَزَوَّجَ.

وَعَنْهُ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ.