Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب الحضانة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ١٤٥

وَللْأَبِ أَيْضًا أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْوَلَدَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ.

وَفِي هَذَا وُجُوبُ طَاعَةِ الْأبِ عَلَى الاِبْنِ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مُبَاحًا لَا يَضُرُّ بِالاِبْنِ.

وَدَلَّ مَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ حَامِلًا مِن غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا كَانَ كَسَقْيِ الزرْعِ يَزِيدُ فِيهِ وَيُنَمِّيهِ، وَيَبْقَى لَهُ شركَة فِي الْوَلَدِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْبَادُ هَذَا الْوَلَدِ فَلَو مَلَكَ أَمَةَ حَامِلًا مِن غَيْرِهِ وَوَطِئَهَا حَرُمَ اسْتِعْبَادُ هَذَا الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ سَقَاهُ؛ وَلقَوْلِهِ ﷺ: "كَيْفَ يَسْتَعْبِدُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ وَكَيْفَ يُوَرِّثُهُ -أَيْ: يَجْعَلُهُ مَوْرُوثًا مِنْهُ- وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ " (١).

وَمَن ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ: كَيْفَ يَجْعَلُهُ وَارِثًا فَقَد غَلِطَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ كَانَت أَمَةً لِلْوَاطِئِ، وَالْعَبْدُ لَا يُجْعَلُ وَارِثًا، إنَّمَا يُجْعَلُ مَوْرُوثًا.

فَأَمَّا إذَا اُسْتُبْرِئَت الْمَرْأَةُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا زَرْعَ هُنَاكَ.