Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب الطلاق

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٥٠

الْخُلْعِ مَا كَانَ خُلْعًا، وَفِي الظِّهَارِ مَا كَانَ ظِهَارًا، وَفِي الْإيلَاءِ مَا كَانَ إيلَاءً.

وَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَن أَئِمُّةِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإحْسَانِ.

وَمِن الْعُلَمَاء مَن اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْض، فَيَجْعَلُ مَا هُوَ ظِهَار طَلَاقًا؛ فَيَكْثُر بِذَلِكَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الَّذِي يُبْغِضُهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَحْتَاجُونَ إمَّا إلَى دَوَامِ الْمَكْرُوه، وَإِمَّا إلَى زَوَالِهِ بِمَا هُوَ أكْرَهُ الَى اللهِ وَرَسولِهِ مِنْهُ وَهُوَ نِكَاحُ التَّحْلِيلِ.

وَأَمَّا الطَّلَاق الَّذِي شَرَعَهُ اللهُ وَرَسُولهُ فَهُوَ أنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ إذَا أَرَادَ طَلَاقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، أَو كَانَت حَامِلًا قَد اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، ثُمَّ يَدَعُهَا تَتَرَبَّصُ ثَلَاثَةَ قُرُوءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَإِن لَمْ يَكُن لَهُ فِيهَا غَرَضٌ سَرُّحَهَا بِإحْسَانٍ، ثُمَّ إنْ بَدَا لَهُ بَعْدَ هَذَا إرْجَاعهَا: يَتَزَوَّجُهَا بِعَقْد جَدِيدٍ، ثُمَّ إذَا أَرَادَ ارْتجَاعَهَا أَو تَزَوُّجَهَا، وَإِن أرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَّقَهَا، فَهَذَا طَلَاقُ السُّنَّةِ الْمَشْرُوعِ.

وَمَن لَمْ يُطَلِّقْ إلُّا طَلَاقَ السُّنَّةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن نِكَاحِ التَّحْلِيلِ وَغَيْرِهِ. [٣٣/ ١٥٦ - ١٥٧]

٤٦٣١ - وَسُئِلَ شَيْخُ الإسْلَامِ رحمة الله: عَن رَجُلٍ قَالَ لِحَمَاتِهِ: إنْ لَمْ تَبِيعِينِي جَارِيَتَك وَإِلَّا ابْنَتُك طَالِق ثَلَاثًا، فَقَالُوا: مَا نَبِيعُك الْجَارِيةَ، فَقَالَ: ابْنَتُكُمْ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَنيَّتُهُ: إنْ لَمْ تُعْطِينِي الْجَارَيةَ؟

فَأَجَابَ: إنْ كَانَ قَد نَوَى الشَّرْطَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَقْصِد الطَّلَاقَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ. [٣٣/ ١٦٨ - ١٦٩]

٤٦٣٢ - وَسُئِلَ: عَن رَجُل حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أنَّهُ مَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ لِرَجُل مُعَيَّنٍ، ثُمَّ إنَّهُ زَوَّجَهَا بِغَيْرِهِ، ثمَّ بَانَتْ مِن الثَّانِي بِالثَّلَاثِ، فَهَل لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِلرَّجُلِ الَّذِي كَانَ قَد حَلَفَ عَلَيْهِ؟