تقريب فتاوى ابن تيمية
وَإِن عَرَفَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَشَرَطَهُ: فَهُوَ كَشَرْطِ أَهْلِ بَرِيرَةَ: شَرْطُهُ بَاطِل وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ.
وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الْعُقُودِ (١).
فمِن الْفُقَهَاءِ مَن أَبْطَلَ شُرُوطًا كَثِيرَةً فِي النِّكَاحِ بِلَا حُجَّةٍ، ثُمَّ الشَّرْطُ الْبَاطِلُ فِي النِّكَاحِ قَالُوا: يَبْطُلُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِدُونهِ، وَالْمُشْتَرِطُ لِلنِّكَاح لَمْ يَرْضَ إلَّا بِهِ (٢)، وَالشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ أَوْكَدُ مِنْهَا فِي الْبَيْعِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: "إنَّ أحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ".
فَلَزِمَهُم مِن مُخَالَفَةِ النُّصُوصِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَإِلْزَامُ الْخَلْقِ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْتَزِمُوهُ وَلَا أَلْزَمَهُم اللّهُ بِهِ، فَأوْجَبُوا عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَد يَتَوَسَّعُونَ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي يُبْغِضُهُ اللّه فَيُحَرِّمُونَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يُبِيحُونَ ذَلِكَ بِالْعُقُودِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ فَيُحَلِّلُونَ مَا لَمْ يُحَلِّلْهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنَّ شَرْطَ التَّحْلِيلِ فِي الْعَقْدِ شَرْطٌ حَرَامٌ بَاطِلٌ بِالاِتِّفَاقِ إذَا شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلّقُهَا إذَا أَحَلَّهَا، وَكَذَلِكَ شَرْطُ الطَّلَاقِ بَعْدَ أَجَلٍ مُسَمًّى (٣)، فَشَرْطُ الطَّلَاقِ فِي النّكَاحِ إذَا مَضَى الْأَجَلُ أَو بَعْدَ التَّحْلِيلِ: شَرْطٌ بَاطِلٌ بِالاِتِّفَاقِ، مَعَ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ؛ فَإِنَّ اللّهَ لَمْ يُبع النِّكَاحَ إلَى أَجَلٍ، وَلَمْ يُبحْ نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ.