Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب الخلع

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٧

بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا: بَانَتْ مِنْهُ، وَلَمْ يَقَعْ بِهَا بَعْدَ هَذَا طَلَاقٌ، وَالشَّرْطُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ الْمُقَارنِ، وَالشَّرْطُ الْعُرْفِىُّ كَاللَّفْظِىِّ. [٣٢/ ٢٨٧]

٤٥٩٦ - إِنَّ اللَّفْظَ إذَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابٍ وَوُجِدَ مُعَادًا فِيهِ: لَمْ يَكُن كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ؛ وَلهَذَا لَو نَوَى بِلَفْظِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَى هَذَا دَلَّ الْكِتَابُ وَالسنَّةُ.

وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَحْمَدَ: لَو نَوَى بِلَفْظِ الْحَرَامِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، لا سيما عَلَى أَصْلِ أَحْمَدَ.

وَأَلْفَاظُ الْخُلْعِ وَالْفَسْخِ وَالْفِدْيَةِ مَعَ الْعِوَضِ صَرِيحَةٌ فِي الْخُلْعِ (١)، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ، فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ بِحَال. [٣٢/ ٢٩٥]

٤٥٩٧ - لَمْ يَتَنَازَعْ الْعُلَمَاءُ [في] (٢) أَنَّ لَفْظَ الْخُلْع بِلَا عِوَضٍ وَلَا سُؤَالٍ: لَا يَكُونُ فَسْخًا، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا طَلَبَت الْمَرْأَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً بِلَا عِوَضٍ: هَل تَمْلِكُ ذَلِكَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. [٣٢/ ٣٠٣]

٤٥٩٨ - إِذَا وَصَلَ لَفْظَ الطَّلَاق بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْف، فَقَالَتْ: قَبِلْت، أَو قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْف، فَقَالَ: طَلَّقْتُك: كَانَ هَذَا طَلَاقًا مُقَيَّدًا بِالْعِوَضِ، وَلَمْ يَكُن هُوَ الطَّلَاقَ الْمُطْلَقَ فِي كِتَاب اللهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ جَعَلَهُ اللهُ رَجْعِيًّا، وَجَعَلَ فِيهِ تَرَبُّصَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، وَجَعَلَهُ ثَلَاثًا، فأثْبَت لَهُ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ.

وَهَذَا لَيْسَ بِرَجْعِيٍّ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَلَا تَتَرَبَّصُ فِيهِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ فرُوءٍ بِالسُّنَّةِ، فَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لَا يُجْعَلَ مِن الثَّلَاثِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنَّمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ مَعَ قَيْدٍ، كَمَا يُسَمَّى الْحَلِفُ بِالنَّذْرِ: نَذْر اللَّجَاج وَالْغَضَبِ، فَيُسَمَّى نَذْرًا مُقَيَّدًا، لِأَنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ النَّذْرِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مِن الْأَيْمَانِ لَا مِن النُّذُورِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا.