Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب العتق

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٠١

يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتهنَّ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ، سَمِعْت رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "هُم أَشَدُّ أُمتِي عَلَى الدَّجَّالِ" (٢)، وَجَاءَت صَدَقَاتُهُم فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا".

قَالَ: وَكَانَت سَبِيَّةٌ مِنْهُم عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "أَعْتِقِيهَا فَإنَّهَا مِن وَلَدِ إسْمَاعِيلَ" (٣).

وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا مَشْهُورَةٌ بَل مُتَوَاتِرَةٌ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَسْبِي الْعَرَبَ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ.

وَأَيْضًا: فَسَبَبُ الِاسْتِرْقَاقِ هُوَ الْكُفْرُ بِشَرْطِ الْحَرْبِ، فَالْحُرُّ الْمُسْلِمُ لَا يُسْتَرَقُّ بِحَالٍ، وَالْمُعَاهَدُ لَا يُسْتَرَقُّ، وَالْكُفْرُ مَعَ الْمُحَارَبَةِ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ كَافِرٍ، فَجَازَ اسْتِرْقَاُقهُ كَمَا يَجُوزُ قِتَالُهُ، فَكُلُّ مَا أَبَاحَ قَتْلَ الْمُقَاتِلَةِ أَبَاحَ سَبْيَ الذرِّيَّةِ، وَهَذَا حُكْمٌ عَامٌّ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ مِن قَوْلَيْهِ وَأَحْمَد.

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يُجَوِّزُ اسْتِرْقَاقَ الْعَرَبِ، كَمَا لَا يُجَوِّزُ ضَرْبَ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَن الْعَرَبَ اُخْتُصُّوا بِشَرَفِ النَّسَبِ؛ لِكَوْنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ. [٣١/ ٣٧٦ - ٣٧٩]

٤٢٦٦ - الْعَبْدُ إذَا هَاجَرَ مِن أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ حُرٌّ، وَلَا حُكْمَ عَلَيْهِ لِأَحَد. [٣١/ ٣٨٥]