Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية استنباط الحكم من تحديد الأنصبة لأصحاب الفروض

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٩٣

فَهَذَا مَجْرَى العصوبة؛ فَإِنَّ الْعَصَبَةَ تَارَة يَحُوزُ الْمَالَ كُلَّهُ، وَتَارَة يَحُوزُ أَكْثَرَهُ، وَتَارَة أقَلَّهُ، وَتَارَةً لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفَرَائِضُ الْمَالَ.

فَمَن جَعَلَ الْعَصَبَةَ تَأخُذُ مَعَ اسْتِغْرَاقِ الْفَرَائِضِ الْمَالَ فَقَد خَرَجَ عَن الْأصُولِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْفَرَائِضِ.

وَأَمَّا "الْعُمَريتانِ" (١) فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ الثّلثَ مَعَ الْأب وَالزَّوْجِ؛ بَل إنَّمَا أَعْطَاهَا اللهُ الثُّلُثَ إذْ (٢) وَرِثَت الْمَالَ هِيَ وَالْأَبُ، فَكَانَ الْقُرْآنُ قَد دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا وَرِثَتْهُ هِيَ وَالْأبُ تَأخُذُ ثُلُثَهُ وَالْأَبُ ثُلُثَيْهِ.

وَمَفْهُومُ الْقُرْآنِ يَنْفِي أَنْ تَأخُذَ الْأُمُّ الثُّلُثَ مُطْلَقًا، فَمَن أَعْطَاهَا الثلُثَ مُطْلَقًا حَتَّى مَعَ الزَّوْجَةِ فَقَد خَالَفَ مَفْهُومَ الْقُرْآنِ.

وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَد عَمِلُوا بِالْمَفْهُومِ، فَلَمْ يَجْعَلُوا مِيرَاثَهَا إذَا وَرِثَهُ أَبُوهُ كَمِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَرِث؛ بَل إنْ وَرِثَهُ أَبُوهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرِثْهُ