Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية شروط الواقف

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٤١٦

ثُمَّ صَارَ خَمْسَمِائَةٍ، فَإِنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْل هَذَا أنْ يَشْرِطَ لَهُ أَضْعَافَ ذَلِكَ؛ مِثْل خَمْسَةِ أمْثَالِهِ، وَلَمْ تَجْرِ عَادَةٌ مِن شَرْطِ سِتَّةٍ مِن مِائَةٍ أَنْ يَشْتَرِطَ سِتَّةً مِن خَمْسِمِائَةٍ (١)، فَيُحْمَلُ كَلَامُ النَّاسِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُم فِي خِطَابِهِمْ.

الثَّانِي: أَنَّ الْوَاقِفَ لَو لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا، فَزَائِدُ الْوَقْفِ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ مَصَالِحِهِ وَمَا يُشْبِهُهَا؛ مِثْلُ صَرْفِهِ فِي مَسَاجِدَ أُخَرَ وَفِي فُقَرَاءِ الْجِيرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَد رُوِيَ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حَضَّ النَّاسَ عَلَى مُكَاتَبٍ يَجْمَعُونَ لَهُ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَمَرَ بِصَرْفِهَا فِي الْمُكَاتَبِينَ.

وَالسَّبَبُ فِيهِ: أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمُعَيَّنُ صَارَ الصرْفُ إلَى نَوْعِهِ (٢).

وَلهَذَا كَانَ الصَّحِيح فِي الْوَقْفِ هُوَ هَذَا الْقَوْل، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ مِن كُسْوَتِهِ، كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَتَصَدَّقُ كُلَّ عَامٍ بِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْحُجَّاجِ. [٣١/ ١٧ - ١٨]

٤١٠٧ - إذَا عُلِمَ شَرْط الْوَاقِفِ: عُدلَ عَنْهُ إلَى شَرْطِ اللهِ قَبْلَ شَرْطِ الْوَاقِفِ -إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِ اللهِ-.

فَإِنَّ الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةَ مِثْل الخوانك (٣) وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا فَاسِقٌ، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِظُلْمِهِ لِلْخَلْقِ، وَتَعَدِّيه عَلَيْهِم بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، أَو فِسْقُه بِتَعَدِّيهِ حُقُوقَ اللهِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ.