تقريب فتاوى ابن تيمية
فإن تلفت الثمرة: فلا أجرة، وإن نقصت عن العادة: فالفسخ أو الأرش لعدم المنفعة المقصودة بالعقد، وهو كجائحة.
ومتى فسد العقد: فالثمرة والبذر لربه وعليه الأجرة. [المستدرك ٤/ ٤٤]
٣٨٩١ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ إذَا تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُنِ مِن اسْتِيفَائِهَا فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ ذَلِكَ؛ مِثْل أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَيَوَانًا فَيَمُوتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِن الِانْتِفَاعِ، وَكَذَلِكَ الْمَبِيع إذَا تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكنِ مِن قَبْضِهِ؛ مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ قَفِيزًا مِن صُبْرَةٍ فَتَتْلَفُ الصُّبْرَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالتَّمْيِيزِ كَانَ ذَلِكَ مِن ضَمَانِ الْبَائِعِ بِلَا نِزَاعٍ.
لَكِنْ تَنَازَعُوا فِي تَلَفِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِن الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ؛ كَمَن اشْتَرَى مَعِيبًا وَمُكِّنَ مِن قَبْضِهِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ؛ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: "مَضَت السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا (١) مَجْمُوعًا فَهُوَ مِن مَالِ الْمُشْتَرِي" (٢).
وَالثَّانِي: يَضْمَنُهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْتَثْنِي الْعَقَارَ.
وَمَعَ هَذَا فَمَذْهَبُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ كَقَوْلِ أَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فَيَتَقَارَب مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ: أَنَّ مَا يَتْلَفُ مِن ضَمَانِ الْبَائِعِ؛