تقريب فتاوى ابن تيمية
فَقَالَ: أَنَا مُعْسِرٌ، أَنَا أَشْتَرِي مِنْك صِنْفًا بِزَائِدٍ إلَى أَنْ تَصْبِرَ سِتَّةَ شُهُورٍ فَهَل يَجُوزُ ذَلِكَ؟
فَأَجَابَ: قَد ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ" (١)، فَإِذَا بَاعَهُ وَأَقْرَضَهُ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَكِلَاهُمَا يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ إذَا كَانَ قَد بَلَغَهُ النَّهْيُ، وَيجِبُ رَدُّ الْقَرْضِ وَالسِّلْعَةِ إلَى صَاحِبِهَا، فَإِذَا تَعَذَرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُن لَهُ إلَّا بَدَلُ الْقَرْضِ، وَإِلَّا بَدَلُ السِّلْعَةِ قِيمَةُ الْمِثْلِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الزيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ. [٢٩/ ٥٢٨]
٣٦٦٩ - يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَنْ يُوَفِّيَ الْمُقْرِضَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي اقْتَرَضَ فِيهِ، وَلَا يُكَلِّفهُ (٢) شَيْئًا مِن مُؤْنَةِ السَّفَرِ وَالْحَمْلِ.
فَإِنْ قَالَ (٣): مَا أُوَفِّيك إلَّا فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا: كَانَ عَلَيْهِ (٤) ضَمَانُ مَا يُنْفِقُهُ (٥) بِالْمَعْرُوفِ (٦). [٢٩/ ٥٣٠]
٣٦٧٠ - إذَا أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ لِيَسْتَوْفِيَهَا مِنْهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ؛ مِثْل أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِضُ غَرَضُهُ حَمْل الدَّرَاهِمِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَالْمُقْتَرِضُ لَهُ دَرَاهِمُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى دَرَاهِمَ فِي بَلَدِ الْمُقْرِضِ، فَيَقْتَرِضُ مِنْهُ وَيَكْتُبُ لَهُ "سُفْتَجَةً"؛ أَيْ: وَرَقَةً إلَى بَلَدِ الْمُقْتَرِضِ: فَهَذَا يَصِحُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ.