Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية النهي عن الجمع بين السلف والبيع، والقرض الذي يجر نفعا، وحكم بيع الأمانة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ١٥٦

فَأَجَابَ: الْمَقْصُودُ بِهَذَا وَأَمْثَاله أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَالَ وَيَسْتَغِلَّ الْعَقَارَ عَن مَنْفَعَةِ الْمَالِ، فَمَا دَامَ الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْآخِذِ فَإِنَّهُ يَسْتَغِلُّ الْعَقَارَ، وَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَالَ أَخَذَ الْعَقَارَ، وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

وَإِن قَصَدَا ذَلِكَ وَأَظْهَرَا صُورَةَ بَيْعٍ: لَمْ يَجُزْ عَلَى أَصَحّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا.

وَمَن صَحَّحَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ شَرْعِيًّا.

فَإِذَا شَرَطَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ بِالثَّمَنِ أَعَادَ إلَيْهِ الْعَقَارَ: كَانَ هَذَا بَيْعًا بَاطِلًا، وَالشَّرْطُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْعَقْدِ كَالْمُقَارِنِ لَهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ.

وَحِينَئِذٍ: فَمَا حَصَلَ لِلْمَرْأَةِ مِن الْأُجْرَةِ بَعْدَ أَنْ عَلِمَت التَّحْرِيمَ تَحْسِبُهُ مِن رَأْسِ الْمَالِ.

وَمَا قَبَضَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ: فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكورِ.

وَإِن اصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَحْسَنُ.

وَمَا قَبَضَتْهُ بِعَقْدٍ مُخْتَلَفٍ تَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا رَدُّهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ (١). [٢٩/ ٣٩٥ - ٣٩٦]

وَقَالَ ﷺ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صحِيحٌ.