تقريب فتاوى ابن تيمية
فِي تَارِيخِهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ بَيْنَهُمَا بَيْعُ أَمَانَةٍ فِي الْبَاطِنِ، هَل يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ؟
فَأَجَابَ: إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مِن الْآخَرِ دَرَاهِمَ وَيَنْتَفِعُ الْمُعْطِي بِعَقَارِ الْآخَرِ مُدَّةَ مَقَامِ الدَّرَاهِمِ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا أَعَادَ الدَّرَاهِمَ إلَيْهِ أَعَادَ إلَيْهِ الْعَقَارَ: فَهَذَا حَرَامٌ بِلَا رَيْبٍ، وَهَذَا دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا وَمَنْفَعَةِ الدَّارِ، وَهُوَ الرِّبَا الْبَيِّنُ.
وَقَد اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُقْرِضَ مَتَى اشْتَرَطَ زِيادَةً عَلَى قَرْضِهِ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا، وَكَذَلِكَ إذَا تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ فِي أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَد صَحَّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك" (١)، حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَمْعَ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقْرَضَهُ وَبَاعَهُ: حَابَاهُ فِي الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْقَرْضِ، وَكَذَلِكَ إذَا آجَرَهُ وَبَاعَهُ.
وَمَا يُظْهِرُونَهُ مِن بَيْعِ الْأَمَانَةِ (٢) الَّذِي يَتَّفِقُونَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ إذَا جَاءَهُ بِالثَّمَنِ