تقريب فتاوى ابن تيمية
الصليب وصلى إلى المشرق، وتعمد بالعمودية فإن من فعل هذا فهو كافر مرتد يجب قتله شرعًا وإن أظهر مع ذلك الإسلام.
وأما القمار فيه فإنه حرام في كل وقت فيه وفي غيره.
وكذلك البخور فيه ونحو ذلك.
وبالجملة: فليس ليوم عيدهم مزية على غيره، ولا يفعل فيه شيء مما يميزونه هم به.
ولكن لو صامه الرجل قصدًا لمخالفتهم فقد كرهه كثير من العلماء، كما روي عن أنس بن مالك، والحسن البصري، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ﵃؛ لأن من تخصيص أعياد الكفار بالصوم نوع تعظيم لها، وإن كانوا هم لا يصومونه فكيف إذا كان التعظيم من جنس ما يفعلونه؟ ألا ترى أن اليهود كانوا يتخذون يوم عاشوراء عيذا فيصومونه ويظهرون السرور فيه، وأمر النبي ﷺ بصيامه مرة واحدة قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان سقط وجوبه وبقي صومه مستحبًّا ثم إن النبي ﷺ لما قيل له إن اليهود والنصارى يتَّخذونه عيدًا قال: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع" (١)، فقال أكثر أهل العلم: مراده صوم التاسع والعاشر؛ لئلا يخص يوم عاشوراء بالصوم، كما نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، وكان يقول: "صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده" (٢)، وهو ﷺ فعل هذا في عاشوراء بعد أن كان أمر بصيامه ليخالف اليهود ولا يشاركهم في إفراد تعظيمه، هذا مع أن عاشوراء لم يشرع فيه غير الصوم باتفاق علماء المسلمين.
* * *