Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية بناء الكنائس في مدائن المسلمين

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٧١

عَبَّاسٍ ﵄ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ بِأَرْض وَلَا جِزْيَة عَلَى مُسْلِمٍ".

٣٤٥١ - الْمَدِينَةُ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ وَالْقَرْيَةُ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ وَفِيهَا مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ فِيهَا شَيءٌ مِن شَعَائِرِ الْكُفْرِ، لَا كَنَائِسَ وَلَا غَيْرهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُم عَهْدٌ فَيُوَفَّى لَهُم بِعَهْدِهِمْ.

فَلَو كَانَ بِأرْضِ الْقَاهِرَةِ وَنَحْوِهَا كَنِيسَةٌ قَبْلَ بِنَائِهَا لَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ عَنْوَةٌ، فَكَيْفَ وَهَذِهِ الْكَنَائِسُ مُحْدَثَةٌ أَحْدَثَهَا النَّصَارَى؟

فَإِنَّ الْقَاهِرَةَ بَقِيَ وُلَاةُ امُورِهَا نَحْو مِائَتَي سَنَةٍ عَلَى غَيْرِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ (١)، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ أَنَّهُم رَافِضَةٌ وَهُم فِي الْبَاطِنِ: إسْمَاعِيلِيَّة ونصيرية وَقَرَامِطَةٌ بَاطِنِيَّةٌ، كَمَا قَالَ فِيهِمْ الْغَزَالِيُّ -رحمه الله تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِم: ظَاهِرُ مَذْهَبِهِم الرَّفْضُ وَبَاطِنُهُ الْكُفْرُ الْمَحْضُ.

وَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمُلُوكِهِمْ، ثُمَّ الرَّافِضَة بَعْدَهُمْ (٢).

٣٤٥٢ - قَد عَرَفَ الْعَارِفُونَ بِالْإِسْلَامِ: أَنَّ الرَّافِضَةَ تَمِيلُ مَعَ أَعْدَاءِ الدِّينِ، وَلَمَّا كَانُوا مُلُوكَ الْقَاهِرَةِ كَانَ وَزِيرُهُم مَرَّةً يَهُوديًّا، وَمَرَّة نَصْرَانِيًّا أَرْمِينِيًّا، وَقَوِيَت النَّصَارَى بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّصْرَانِيِّ الْأَرْمِينِيِّ، وَبَنَوْا كَنَائِسَ كَثِيرَةً بِأرْضِ مِصْرَ فِي دَوْلَةِ أُولَئِكَ الرَّافِضَةِ الْمُنَافِقِينَ، وَكَانُوا يُنَادُونَ بَيْنَ الْقَصْرَيْنِ: مَن لَعَنَ وَسَبَّ فَلَهُ دِينَارٌ وإرْدَبٌّ.