Printed page ٤/ ٦٣
أَعْطَاهُم لِيَتَأَلَّفَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُم عَلَى الْإِسْلَامِ، وَتَأْلِيفُهُم عَلَيْهِ مَصْلَحَة عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَاَلَّذِينَ لَمْ يُعْطِهِمْ: هُم أَفْضَلُ عِنْده، وَهُم سَادَاتُ أَوْليَاءِ اللهِ الْمُتَّقِينَ، وَأَفْضَلُ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ بَعْد النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ.
وَاَلَّذِينَ أَعْطَاهُمْ: مِنْهُم مَن ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعَامَّتُهُم أَغْنِيَاءُ لَا فُقَرَاءُ.
فَلَو كَانَ الْعَطَاءُ لِلْحَاجَةِ مُقَدَّمًا عَلَى الْعَطَاءِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ: لَمْ يُعْطِ النَّبِيُّ ﷺ هَؤُلَاءِ الْأَغْنِيَاءَ السَّادَةَ الْمُطَاعِينَ فِي عَشَائِرِهِمْ وَيَدَعُ عَطَاءَ مَن عِنْدَهُ مِن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ هُم أَحْوَجُ مِنْهُم وَأَفْضَلُ.
وَبِمِثْل هَذَا طَعَنَ الْخَوَارجُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ لَهُ أَوَّلُهُم: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإنَّك لَمْ تَعْدِلْ، وَقَالَ: إنَّ هَذ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ تَعَالَى (١).