Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أصناف من يقاتل والغرض من قتالهم

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٣

٣٤١٦ - رَوَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" (١) عَن النَّبِيِّ ﷺ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ، وَفِيهَا: أَنَّ الْغُلَامَ أَمرَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ ظُهُورِ الدِّينِ، وَلهَذَا جَوَّزَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَنْ يَنْغَمِسَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْكُفَّارِ وَإِن غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُم يَقْتُلُونَهُ؛ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَة لِلْمُسْلِمِينَ.

٣٤١٧ - قِتَالُ التَّتَارِ الَّذِينَ قَدِمُوا إلَى بِلَادِ الشَّامِ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]، وَالدِّينُ هُوَ الطَّاعَةُ، فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ للهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ؛ وَلهَذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩].

وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الطَّائِفِ لَمَّا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامٍ وَالْتَزَمُوا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، لَكِن امْتَنَعوا مِن تَرْكِ الرِّبَا، فَبَيَّنَ اللهُ أَنَهُم مُحَارِبُونَ لهُ وَلرَسُولِهِ إذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَن الرِّبَا.

وَالرِّبَا هُوَ آخِرُ مَا حَرَّمَهُ اللهُ، وَهُوَ مَالٌ يُؤخَذُ بِرضى صَاحِبِهِ.

فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مُحَارِبِينَ للهِ وَرَسُولِهِ يَجِبُ جِهَادُهُمْ، فَكَيْفَ بِمَن يَتْرُكُ كَثيرًا مِن شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَو أَكْثَرَهَا كَالتَّتَارِ؟

وَقَد اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ إذَا امْتَنَعَتْ عَن بَعْضِ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا.