Printed page ٤/ ٢٦
الْمُسْلِمُونَ مَعَ هَذَا الْعَدُوِّ الْمُفْسِدِ الْخَارجِ عَن شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ: قَد جَرَى فِيهَا شَبِيةٌ بِمَا جَرَى لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ عَدُوِّهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُغَازِي الَّتِي أَنَزَلَ اللهُ فِيهَا كُتُبَهُ، وَابْتَلَى بِهَا نَبِيَّهُ وَالْمُومِنِينَ، مِمَّا هُوَ أُسْوَة لِمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَيَنْبَغِي لِلْعُقَلَاءِ أَنْ يَعْتَبِرُوا بِسُنَّةِ اللهِ وَأَيَّامِهِ فِي عِبَادِهِ، وَدَأْبِ الْأُمَمِ وَعَادَاتهمْ، لَا سِيَّمَا فِي مِثْل هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي طَبَّقَ الْخَافِقَيْنِ خَبَرُهَا، وَاسْتَطَارَ فِي جَمِيعِ دِيَارِ الْإِسْلَامِ شَرَرُهَا، وَأَطْلَعَ فِيهَا النِّفَاقُ نَاصِيَةَ رَأسِهِ، وَكَشَّرَ فِيهَا الْكُفْرُ عَن أَنْيَابِهِ وَأَضْرَاسِهِ، وَكَادَ فِيهِ عَمُودُ الْكِتَابِ أَنْ يُجْتَثَّ وَيخْتَرِمَ، وَحَبْلُ الْإِيمَانِ أَنْ يَنْقَطِعَ وَيَصْطَلِمَ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَحِلَّ بِهَا الْبَوَارُ، وَأَنْ يَزُولَ هَذَا الدِّينُ بِاسْتِيلَاءِ الْفَجَرَةِ التَّتَارِ، وَظَنَّ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَنَّ مَا وَعَدَهُم اللهُ وَرَسُولُهُ إلَّا غُرُورًا، وَأَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ حِزْبُ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا، وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِم وَظَنُّوا ظَنَّ السَّوْءِ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا،