تقريب فتاوى ابن تيمية
أ- النِّيَّةُ.
ب- وَالْحَرَكَةُ.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حَارِثٌ وَهَمَّام" (١)، فَكُلُّ أحَدٍ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، لَهُ عَمَل وَنِيَّةٌ، لَكِنَ النِّيَّةَ الْمَحْمُودَةَ الَّتِي يَتَقَبَّلُهَا اللهُ ويُثِيبُ عَلَيْهَا: أنْ يُرَادَ اللهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ.
وَالْعَمَلُ الْمَحْمُودُ: الصَّالِحُ، وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ. [٢٨/ ١٣٥]
٣٣٢٨ - إِنَ الْقَصْدَ وَالْعَمَلَ إنْ لَمْ يَكُن بِعِلْم: كَانَ جَهْلًا وَضَلَالًا وَاتِّبَاعًا لِلْهَوَى. [٢٨/ ١٣٦]
٣٣٢٩ - إِذَا كَانَ الْكُفْرُ وَالْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ سَبَبَ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ: فَقَد يُذْنِبُ الرَّجُلُ أَو الطَّائِفَةُ، ويَسْكُتُ آخَرُونَ عَن الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن ذُنوبِهِمْ، وَيُنْكِرُ عَلَيْهِم آخَرُونَ إنْكَارًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن ذُنُوبِهِمْ، فَيَحْصُلُ التَّفَرُّقُ وَالِاخْتِلَافُ وَالشَّرُّ، وَهَذَا مِن أعْظَمِ الْفِتَنِ وَالشُّرُورِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا؛ إذِ الْإِنْسَانُ ظَلُومٌ جَهُولٌ، وَالظُّلْمُ وَالْجَهْلُ أَنْوَاعٌ.
فَيَكونُ ظُلْمُ الْأوَّلِ وَجَهْلُهُ مِن نَوْعٍ، وَظُلْمُ كُلّ مِن الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَجَهْلِهِمَا مَن نَوْعٍ آخَرَ وَآخَرَ.
وَمَن تَدَبَّرَ الْفِتَنَ الْوَاقِعَةَ رَأَى سَبَبَهَا ذَلِكَ، وَرَأَى أَنَ مَا وَقَعَ بَيْنَ أُمَرَاءِ الْأُمَّةِ وَعُلَمَائِهَا، وَمَن دَخَلَ فِي ذَلِكَ مِن مُلُوكِهَا وَمَشَايِخِهَا، وَمَن تَبِعَهُم مِن الْعَامَّةِ مِن الْفِتَنِ: هَذَا أصْلُهَا. [٢٨/ ١٤٢ - ١٤٣]
٣٣٣٠ - فِي "الصَّحِيحِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "إَّياكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أهْلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ: أمَرَهُم بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُم بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا، وَأَمَرَهُم بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا" (٢).