تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٦ - الْخَيْرُ وَالسَّعَادَةُ وَالْكَمَالُ وَالصَّلَاحُ مُنْحَصِرٌ فِي نَوْعَيْنِ: فِي الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. [١٩/ ١٦٩]
٢٧ - كَثِيرٌ مِن أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ أَعْرَضَ عَن طَلَبِ الْعِلْمِ النَّبوِيِّ الَّذِي يَعْرِفُ بِهِ طَرِيقَ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَاحْتَاجَ لِذَلِكَ إلَى تَقْلِيدِ شَيْخٍ. [١٩/ ٢٧٣]
٢٨ - كَثُرَ ذِكْرُ "طرسوس" فِي كُتُبِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ الْمُصَنَّفَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهَا كَانَت ثَغْرَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى كَانَ يَقْصِدُهَا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَالسَّرِيُّ السقطي وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايخِ لِلرِّبَاطِ، وَتُوُفِّيَ الْمَأْمُونُ قَرِيبًا مِنْهَا (١). [٢٧/ ٥٣]
٢٩ - كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ شَيْئًا إلَّا بِعِلْم: فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْفِيَ شَيْئًا إلَّا بِعِلْمِ؛ وَلهَذَا كَانَ النَّافِي عَلَيْهِ الدَّلِيلَ، كَمَا أَنَّ الْمُثْبِتَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ. [٦/ ٥١٤]
٣٠ - كُلَّمَا كَانَ الْإِنْسَانُ أَعْظَمَ رَغْبَة فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ، وَأَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِن غَيْرِهِ، بِحَيْثُ تَكُونُ قُوَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ أَقْوَى، وَرَغْبَتُهُ وَإِرَادَتُهُ فِي ذَلِكَ أَتَمَّ:
أ- كَانَ مَا يَحْصُلُ لَهُ إنْ سَلَّمَهُ اللهُ مِن الشَّيْطَانِ أَعْظَمَ.
ب- وَكَانَ مَا يَفْتَتِنُ بِهِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ أَعْظَمَ. [٧/ ٢٨٤]
٣١ - لَيْسَ صلَاحُ الْإِنْسَانِ فِي مُجَرَّدِ أَنْ يَعْلَمَ الْحَقَّ دُونَ أَلَّا يُحِبَّهُ ويُرِيدَهُ وَيَتَّبِعَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ سَعَادَتُهُ فِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا باللهِ مُقِرًّا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا للهِ، عَابِدًا للهِ، مُطِيعًا للهِ؛ بَل أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللهُ بِعِلْمِهِ، فَإِذَا عَلِمَ الْإِنْسَان الْحَقَّ وَأَبْغَضَهُ وَعَادَاهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا مِن غَضَبِ اللهِ وَعِقَابِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَن لَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا أَنَّ مَن كَانَ قَاصِدًا لِلْحَقِّ