Printed page ٣/ ٦٢٤
الْغُرُوبِ، ويُؤَخِّرُونَ الْإِفَاضَةَ مِن جَمْعٍ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَخَالَفَهُم النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "خَالَفَ هَدْيُنَا هَدْيَ الْمُشْرِكِينَ"، فَأَخَّرَ الْإِفَاضَةَ مِن عَرَفَةَ إلَى أنْ غَرَبَت الشَّمْسُ، وَعَجَّلَ الْاِفَاضَةَ مِن جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ لِلْمُسْلِمِينَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
فَهَكَذَا مَا فَعَلَهُ مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْفَسْخِ إنْ كَانَ قَصَدَ بِهِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ فَهَذَا هُوَ السُّنَةُ، وَإِن فَعَلَهُ لِأنَّهُ أَفْضَلُ وَهُوَ سُّنَّةٌ، فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ الْفَسْخُ أَفْضَلَ؛ اتِّيُاعًا لِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ. [٢٦/ ٩٥ - ٩٦]
٣٢٥٣ - الْفَسْخُ (١) فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ:
قِيلَ: هُوَ وَاجِبٌ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأتْبَاعِهِ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَالشِّيعَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ مُحَرَّمٌ كَقَوْلِ مُعَاوَيةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَن اتِّبَعَهُمَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: هُوَ جَائِزٌ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ مَذْهَبُ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: أَحْمَد وَغَيْرِهِ (٢). [٢٦/ ٤٩]