تقريب فتاوى ابن تيمية
وليس له مال يحج به غيره: فإنه يجب عليه أنْ يُعوِّض أربابها إن أمكن معرفتهم، وإلا تصدق بقيمة الثمن عنهم، فإن عجز عن الصدقة تصدق وقت قدرته بعد ذلك، وإن عرفهم في قرية ولا يعرف أعيانهم تصدق على فقراء تلك القرية، وقد طاب له الحج (١).
ومن حج بمال حرام: لم يتقبل الله منه حجه، وهل عليه الإعادة؟ على قولين للعلماء (٢). [المستدرك ٣/ ١٨٩]
٣١٧٣ - الْعُمْرَةُ عَقِيبَ الْحَجِّ مِن مَكَّةَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ الْيَوْمَ: لَمْ يُعْرَفْ عَلَى عَهْدِ السَّلَفِ، وَلَا نَقَلَ أَحَدٌ عَن النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَن أحَدٍ مِن الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ أَنَّهُم فَعَلُوا ذَلِكَ إلَّا عَائِشَةَ ﵂؛ لِأَنَّهَا كَانَت قَدِمَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَتَدَعَ الْعُمْرَةَ.
فَمَذْهَبُ أَحْمَد وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهَا صَارَتْ قَارِنَةً وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الْعُمْرَةِ.
وَهَكَذَا يَقُولُونَ فِي كُلِّ مُتَمَتِّعٍ ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَلَمْ يَتَمَكنْ مِن الطَّوَافِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، فَإِنَّهُم يَأْمُرُونَهُ بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَيَصِيرُ قَارِنًا؛ كَالْمُفْرِدِ الَّذِي قَدِمَ وَقَد ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَقِفُ بِعَرَفَةَ أَؤلًا وَلَا يَطُوفُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ.
وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَبَنَوْهُ عَلَى أُصُولِهِمْ: فِي أنَّ عَمَلَ الْقَارِنِ لَا يَزِيدُ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ، وَقَالُوا: إنَّ النبي ﷺ إنَّمَا أَعْمَرَ عَائِشَةَ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا. [٢٦/ ٤١ - ٤٣]
٣١٧٤ - الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمَد .. وَمِنْهُم مَن قَالَ: أَهْلُ مَكَّةَ يُسْتَثْنَوْنَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِم عُمْرَةٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَهِيَ أَصَحُّ. [٢٦/ ٤٥]
٣١٧٥ - أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا -وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَن أَحْمَد-: أَنَّهُ لَا