تقريب فتاوى ابن تيمية
لا يفطر المنفرد برؤية هلال شوال بل يصوم ولا يفطر إلا مع الناس فإنه يقول: لا يستحب صوم يوم عرفة للشاهد الذي لم تقبل شهادته بهلال ذي الحجة، ومن قال في الشاهد بهلال شوال يفطر سرًّا قال هنا إنه يفطر ولا يصوم لأنه يوم عيد في حقه، ولكن لا يضحي ولا يقف بعرفة بذلك. [المستدرك ٣/ ١٧٦ - ١٧٧]
٣١١٤ - ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" (١) عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا يَؤمًا مِن رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ طَلَعَت الشَّمْس.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ:
أ- عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ مَعَ الْغَيْمِ التَّأْخِيرُ إلَى أنْ يَتَيَقَّنَ الْغُرُوبَ؛ فَإِنَّهُم لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُم بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَالصَّحَابَةُ مَعَ نَبِيِّهِمْ أَعْلَمُ وَأَطْوَعُ للهِ وَلرَسُولِهِ مِمَن جَاءَ بَعْدَهُمْ.
ب- لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَو أَمَرَهُم بِالْقَضَاءِ لَشَاعَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُمْ، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُم بِهِ. [٢٥/ ٢٣١]
٣١١٥ - قال ابن القيم ﵀: وقد ذُكر لفطره بعرفة عدة حكم، منها: أنه أقوى على الدعاء.
ومنها: أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم فكيف بنفله.
ومنها: أن ذلك اليوم كان يوم جمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم فأحب أن يرى الناس فطره فيه تأكيدًا لنهيه عن تخصيصه بالصوم وإن كان صومه لكونه يوم عرفة لا يوم جمعة.
وكان شيخنا ﵁ يسلك مسلكًا آخر، وهو أنه يوم عيد لأهل عرفة لاجتماعهم فيه كاجتماع الناس يوم العيد، وهذا الاجتماع يختص بمن بعرفة