Printed page ٣/ ٥٤١
لَكِنَّ هَؤُلَاءِ هَل يُفْطِرُونَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُم فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَنَّهُ رُئِيَ بِنَاءً عَلَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ؟
لَكِنْ إنْ بَلَغَتْهُم بِخَبَرٍ وَاحِدٍ لَمْ يُفْطِرُوا؛ لِأَنَّهُ قَد ثَبَتَ عِنْدَهُم فِي أَثْنَائِهِ مَا يُفْطِرُونَ بِهِ وَلَا يَقْضُونَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ صَوْمُهُم تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا يَقُولُهُ مَن يَقُولُ بِالْمَطَالِعِ، إذَا صَامَ بِرُؤْيَةِ مَكَانٍ ثُمَّ سَافَرَ إلَى مَكَانٍ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُم فَإِنَّهُ يُفْطِرُ مَعَهُم وَلَا يَقْضِي الْيَوْمَ الأوَّلَ (١).
فَالضَّابِطُ: أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْأَمْرِ عَلَى الْبُلُوغِ؛ لِقَوْلِهِ: "صُومُوا لِرُؤيتِهِ"، فَمَن بَلَغَهُ أَنَّهُ رُئِيَ ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مِن غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمَسَافَةٍ أَصْلًا، وَهَذَا يُطَابِقُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَنَّ طَرَفَيِ الْمَعْمُورَةِ لَا يَبْلُغُ الْخَبَرُ فِيهِمَا إلَّا بَعْدَ شَهْر فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْأَمَاكِنِ الًّذِي يَصِلُ الْخَبَرُ فِيهَا قَبْلَ انْسِلَاخِ الشَّهْرِ فَإِنَّهَا مَحَلُّ الِاعْتِبَارِ (٢).