تقريب فتاوى ابن تيمية
فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَيْضًا (١)، كَمَن كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ، ثُمَّ تبَيَّنَ أَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعْطَائِهِ ثَانِيًا.
وَالرّوَايَةُ الَّتِي تُرْوَى عَن أَحْمَد: أَنَّ النَّاسَ فِيهِ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ فِي نِيَّتِهِ، عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ بِحَسَبِ مَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ، كَمَا فِي "السُّنَنِ" عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ" (٢).
وَقَد تَنَازَعَ النَّاسُ فِي "الْهِلَالِ": هَل هُوَ اسْمٌ لِمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ وَإِن لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ؟ أَو لَا يُسَمَّى هِلَالًا حَتَّى يَسْتَهِلَّ بِهِ النَّاسُ ويعْلَمُوهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ (٣). [٢٥/ ٩٨ - ١٠٢]
٣٠٨٥ - إنْ حال دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين غيم أو قتر فصومه جائز، لا واجب ولا حرام، وهو قول طوائف من السلف والخلف، وهو مذهب أبي حنيفة، والمنقولات المستفيضة عن أحمد إنما تدل على هذا، ولا أصل للوجوب في كلامه ولا في كلام أحد من الصحابة ﵃.
وحكي عن أبي العباس أنه كان يميل أخيرًا إلى أنه لا يستحب صومه (٤). [المستدرك ٣/ ١٦٩ - ١٧٠]
* * *