Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٥٣٥

وَالثَّانِيَةُ: لَو رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ أَو أَخْبَرَهُ جَمَاعَةٌ يَعْلَمُ صِدْقَهُم هَل يَكونُ فِي حَقِّهِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ هُوَ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ بِحَسَبِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ الَّتِي لَمْ تَشْتَهِرْ عِنْدَ النَّاسِ؟ أَو هُوَ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ الَّذِي اشْتَهَرَ عِنْدَ النَّاسِ؟

فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فَالْمُنْفَرِدُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ لَا يُفْطِرُ عَلَانِيَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ الْفِطْرَ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ.

وَهَل يُفْطِرُ سِرًّا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ أَصَحُّهُمَا لَا يُفْطِرُ سِرًّا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٌ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِمَا.

وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْفِطْرَ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَاَلَّذِي صَامَهُ الْمُنْفَرِدُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْسَ هُوَ يَوْمَ الْعِيدِ الَّذِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَن صَوْمِهِ.

وَهَذَا يَظْهَرُ بِالْمَسْألَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ لَو انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ ذِي الْحِجَّةِ لَمْ يَكُن لَهُ أَنْ يَقِفَ قَبْلَ النَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِي الظَّاهِرِ الثَّامِنُ وَإِن كَانَ بِحَسَبِ رُؤْيَتهِ هُوَ التَّاسِع، وَهَذَا لِأَنَّ فِي انْفِرَادِ الرَّجُلِ فِي الْوُقُوفِ وَالذَّبْحِ مِن مُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ مَا فِي إظْهَارِهِ لِلْفِطْرِ. [٢٥/ ٢٠٢ - ٢٠٥]

٣٠٨١ - "ومن فطر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء" صححه الترمذي (١) من حديث زيد بن خالد. مراده بتفطيره أن يشبعه. [المستدرك ٣/ ١٧٢]

٣٠٨٢ - أَبَاحَ ﷾ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْجِمَاعَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِن الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، وَالشَّاكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْل وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَمَرَّ الشَّكُّ. [٢٥/ ٢٦٠]

٣٠٨٣ - السِّوَاكُ جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ، لَكِن اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهِيَتِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى