Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية فصل

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٥٢٩

ومن خطر في قلبه أنه صائم غدًا فقد نوى.

ومن كان يعلم أنَّ غدًا من رمضان وهو مسلم يعتقد وجوب الصوم وهو مريد للصوم: فهذا نية الصوم (١)، وهو حين يتعشى: يتعشى عشاء من يريد الصوم؛ ولهذا يُفرَّق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي شهر رمضان، فليلة العيد يعلم أنه لا يصوم فلا يريد الصوم ولا ينوه ولا يتعشى عشاء من يريد الصوم (٢). [المستدرك ٣/ ١٧١ - ١٧٢]

٣٠٦٩ - اخْتَلَفُوا فِي تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ [أي: الصيام] عَلَى ثَلَاثَةِ أقْوَالٍ:

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ -مِنْهُم أَبُو حَنِيفَةَ- إنَّهُ يُجْزِئُ كُلُّ صَوْمٍ فَرضًا كَانَ أو نَفْلًا بِنِيَّة قَبْلَ الزَّوَالِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَاشُورَاءَ وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَلَمْ يَجِدْ طَعَامًا فَقَالَ: "إنِّي إذًا صَائِمٌ".

وَبِإِزَائِهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى -مِنْهُم مَالِكٌ- قَالَتْ: لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ إلَّا مُبَيَّتًا مِن اللَّيْلِ فَرضًا كَانَ أَو نَفْلًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ حَفْصَةَ وَابْنِ عُمَرَ: الَّذِي يُرْوَى مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: "لَا صِيَامَ لِمَن لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ مِن اللَّيْلِ" (٣).

وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَالْفَرْضُ لَا يُجْزِئُ إلَّا بِتَبْيِيتِ النِّيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حَفْصَةَ وَابْنِ عُمَرَ؛ لِأنَّ جَمِيعَ الزَّمَانِ يَجِبُ فِيهِ الصَّوْمُ، وَالنِّيَّةُ لَا تَنْعَطِفُ عَلَى الْمَاضِي.

وَأمَّا النَّفْلُ فَيُجْزِئُ بِنِيَّةٍ مِن النَّهَارِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: "إنِّي إذًا صَائِمٌ" (٤)، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ يَجِبُ فِيهَا مِن الْأرْكَانِ- كَالْقِيَامِ وَالِاسْتِقْرَارِ