Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٩٤

وَفِي رِوَايَةٍ: "فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ والوطية وَالسَّابِلَةَ"؛ يَعْنِي: أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَتَبَرَّعُ بِمَا يُعَرِّيهِ مِنَ النَّخْلِ لِمَن يَأُكلُهُ وَعَلَيْهِ ضَيْفٌ يَطَئُونَ حَدِيقَتَهُ يُطْعِمُهُم وَيُطْعِمُ السَّابِلَةَ وَهُم أَبْنَاءُ السَّبِيلِ، وَهَذَا الْإِسْقَاطُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ (١).

نَعَمْ، لَو بَاعَ عِنَبَهُ أَو رُطَبَهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَقَد نَصَّ أَحْمَد فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَّنَّهُ يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ عُشْرِ الثَّمَنِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاج عِنَبٍ أَو زَبِيبٍ، فَإِنَّ فِي إخْرَاجِ الْقِيمَةِ نِزَاعًا فِي مَذْهَبِهِ، وَنُصُوصُهُ الْكَثِيرَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ الْحَاجَةِ. [٢٥/ ٥٦ - ٥٧]

٢٩٨٣ - الزَّكَاةُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ: هَل هِيَ جَائِزَةٌ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قَوْلُ مَن قَالَ: إنَّهَا لَا تَجُوزُ وَاعْتَقَدُوا أَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الْإِجَارَةِ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَولُ مَن يُجَوِّزُ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَيَقُولُ: إنَّ هَذِهِ مُشَارَكَةٌ، وَهِيَ جِنْسٌ غَيْرُ جِنْسِ الْإِجَارَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا قَدْرُ النَّفْعِ وَالْأُجْرَةِ، فَإنَّ الْعَمَلَ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ لَيْسَ بِمَقْصُود بَلِ الْمَقْصُودُ هُوَ الثَّمَرُ الَّذِي يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا شَارَكَ بِنَفْعِ مَالِهِ وَهَذَا بِنَفْعِ بَدَنِهِ وَهَكَذَا الْمُضَارَبَةُ.

فَعَلَى هَذَا: فَإِذَا افْتَرَقَ أَصْحَابُ هَذِهِ الْعُقُودِ وَجَبَ لِلْعَامِلِ قِسْطُ مِثْلِهِ مِنَ