Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية هل السلام على النبي عند قبره سنة؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٨١

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِى أَبْوَابَ فَضْلِك، فَهَذَا السَّلَامُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ كُلَّمَا يَدْخُلُ يُغْنِي عَن السَّلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَهُوَ مِن خَصَائِصِهِ وَلَا مَفْسَدَةَ فِيهِ.

وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِن السَّلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَهُوَ مِن خَصائِصِهِ وَهُوَ مَأمُورٌ بِهِ، وَاللهُ يُسَلِّمُ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا يُصَلِّي عَلَى مَن صَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَن صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، وَمَن سَلَّمَ عَلَيْهِ وَاحِدَةً سَلَّمَ اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَقَد حَصَلَ مَقْصُودُهُم وَمَقْصُودُهُ مِن السَّلَامِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِهِ وَغَيْرِ مَسْجِدِهِ، فَلَمْ يَبْقَ فِي إتْيَانِ الْقَبْرِ فَائِدَةٌ لَهُم وَلَا لَهُ (١).

بِخِلَافِ إتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاء، فَإِنَّهُم كَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ سَبْتٍ فَيُصَلُّونَ فِيهِ اتِّبَاعًا لَهُ ﷺ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَعُمْرَةٍ، وَيجْمَعُونَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ؛ إذ كَانَ أَحَدُ هَذَيْنَ لَا يُغْنِي عَن الْآخَرِ؛ بَل يَحْصُل بِهَذَا أَجْرٌ زَائِدٌ.

وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى الْبَقِيعِ وَأَهْلِ أُحُدٍ، كَمَا كَانَ يَخْرُجُ إلَيْهِم النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو لَهُمْ: كَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّ هَذَا مَصْلَحَةٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهَا، وَهُم لَا يَدْعُونَ لَهُم فِي كُلّ صَلَاةٍ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا يُغْنِي عَن هَذَا (٢). [٢٧/ ٤١٤ - ٤١٦]

فَلَيْسَ فِعْلُ شَيْءٍ مِن حُقُوقِهِ ﷺ كَالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ عَنْهُ وَالْجِهَادِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ وَمُوَالَاةِ أَوْليَائِهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللهُ ويُتَقَرَّبُ إلَيْهِ لَيْسَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عِنْدَ خجْرَتِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ