Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية فصل

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٧٤

وَأَمَّا إذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَقَد رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلَّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةَ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي "السُّنَنِ". [٢٤/ ٢٧]

٢٨٠٢ - أَوْسَعُ الْمَذَاهِبِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: مَذْهَبُ الْإِمَامِ أحْمَد، فَإنَّهُ نصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْحَرَجِ وَالشُّغْلِ بِحَدِيثٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مِن أصْحَابِنَا: يَعْنِي: إذَا كَانَ هُنَاكَ شُغْلٌ يُبِيحُ لَهُ تَرْكَ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ. [٢٤/ ٢٨]

٢٨٠٣ - يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْوَحْلِ الشَّدِيدِ، وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَنحْوِ ذَلِكَ، وَإِن لَمْ يَكنِ الْمَطَرُ نَازِلًا فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ؛ وَذَلِكَ أَوْلَى مِن أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ؛ بَل تَرْكُ الْجَمْعِ مَعَ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ بِدْعَةٌ مُخَالِفَة لِلسُّنَّةِ، إذِ السُّنَّةُ انْ تُصَلَّى الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

وَالصَّلَاةُ جَمْعًا فِي الْمَسَاجِدِ أَوْلَى مِنَ الصَّلَاةِ فِى الْبُيُوتِ مُفَرَّقَة بِاتِّفَاقِ الْأئِمَّةِ الَّذِينَ يجَوّزُونَ الْجَمْعَ؛ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. [٢٤/ ٢٩ - ٣٠]

٢٨٠٤ - الْفَرْقُ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي كِتَابِ اللهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ؛ بَلِ الْأَحْكامُ الَّتِي عَلَّقَهَا اللهُ بِالسَّفَرِ عَلَّقَهَا بِهِ مُطْلَقًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:١٠١]. [٢٤/ ٣٤]

٢٨٠٥ - وَأَمَّا الجمعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَهَل يَجُوزُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد:

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ كَمَذْهَبِ الشَافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْقَصْرِ.

وَالثَّانِي: يَجُوزُ كَقَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شُرعَ فِي الْحَضَرِ لِلْمَرَضِ وَالْمَطَرِ فَصَارَ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ إنَّمَا عِلَّتُهُ الْحَاجَةُ لَا السَّفَرُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، فَإِنَّ الْجَمْعَ